قبله باعتبار ان الجلوس حالة أخرى والسائل يشك في أن النهوض للجلوس هل
هو حالة أخرى أو لا ؟ وقد ورد في بعض روايات قاعدة الفراغ اعتبار الدخول في
حالة أخرى وحمل النص على هذا الاحتمال أقرب عرفا ( 1 ) فيكون أجنبيا عن
قاعدة التجاوز فتدبر ومثله سؤاله الآخر لوحدة السياق واتحاد التعبير في
السؤالين .
وأما من يرى دلالة الرواية على اعتبار الدخول في خصوص الغير المترتب
شرعا فالتنافي بين هذه الرواية - أعني رواية إسماعيل - والرواية الأولى عنده
حاصل لان رواية إسماعيل بصدرها تقتضي - بمقتضى ورودها للتحديد - إلغاء
الدخول في الهوي عن الاعتبار وهذه الرواية - أعني رواية عبد الرحمن - تدل على
اعتباره فالتنافي ظاهرا حاصل بينهما اما الرواية الثانية فهي واردة على مقتضى
القاعدة المستفادة من رواية إسماعيل فلا بد من علاج هذا التنافي وحله .
وقد قرب المحقق النائيني عدم التنافي والعلاج بما بيانه : ان السجود تارة نقول
بأنه من الأفعال وأخرى نقول بأنه من الهيئات .
فعلى الأول لا بد من القول باعتبار آخر مرتبة الهوي المتصل بالهيئة
الساجدية أو تمام الهوي بعد الركوع في حقيقة السجود فإذا تحقق أول جزء منه فقد
تحقق السجود .
وعلى هذا لا تكون هناك منافاة بين الروايتين لأنه على الاعتبار الثاني
أعني اعتبار تمام الهوي في حقيقة السجود - تكون رواية عبد الرحمن موضوعها
الشك في الركوع بعد السجود لأن المفروض انه دخل في السجود بمجرد تحقق
الهوي منه وهذا الموضوع هو بنفسه موضوع رواية إسماعيل .
هامش
( 1 ) لم يظهر وجه الأقربية بل الأقرب هو الأول فيكون المورد من موارد قاعدة التجاوز قبل
الدخول في الغير المترتب وهو الجلوس بعد السجود فلاحظ ( منه عفى عنه )