باليقين ، وانما هو متعلق بالمتيقن ، فيقع البحث في كيفية ملاحظة المتيقن في
النصوص ، مع أن النقض فيها - استعمالا - متعلق باليقين . فهل هو من استعمال
لفظ اليقين في المتيقن مجازا ؟ . أو من جعل لفظ اليقين عنوانا للمتيقن ومرآة له
- كما ذهب إليه صاحب الكفاية - . بتقريب : ان المرآتية تسري من المصداق إلى
المفهوم ، فبعد ان كان مصداق اليقين مرآة لمتعلقه كان مفهوم اليقين كذلك مرآة
للمتيقن ( 1 ) ؟ . أو من باب الكناية والتلازم بين نقض اليقين ونقض المتيقن ؟ . أو
من باب التلازم بين نفس اليقين والمتيقن ، فالنقض وان كان مسندا إلى لفظ
اليقين في الكلام ، لكن يراد به نقض المتيقن الذي حضرت صورته في الذهن
بواسطة اليقين ، فيجعل لفظ اليقين قنطرة وكناية عن المتيقن ؟ . وجوه :
اما الأول : فهو مردود ، بأنه استعمال غير صحيح ولا يعهد مثله في
الاستعمالات .
واما الثاني : فهو مردود أيضا بان مرآتية مفهوم اليقين تتوقف على كون
اليقين من عناوين المتيقن ، وليس الامر كذلك ، ولذا لا يصح حمل اليقين على
المتيقن .
واما الثالث : فيمنع بأنه انما يتم لو فرض صحة تعلق النقض باليقين
ههنا ، وقد عرفت أنه لا محصل له ، فلا يمكن ان يراد ذلك .
فيتعين الرابع . وعلى أي حال لا اشكال في وقوع استعمال ما يشابه لفظ
اليقين من ألفاظ الطرق في مورد يكون الأثر مترتبا على نفس الواقع ، ويلحظ
اللفظ الموضوع للطريق عبرة لذي الطريق ، كلفظ التبين والعلم والرؤية ، ولا
اشكال في صحة مثل هذا الاستعمال عرفا ، فيلتزم به ههنا وفى لفظ اليقين فيما
نحن فيه وإن لم يتحقق وجهه ، مع أنك عرفت توجيهه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 391 - 392 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .