( قدس سره ) .
هذا كله ، مضافا إلى أن جعل اليقين بلحاظ الجري العملي لا يصحح اسناد
مؤدى الاستصحاب إلى الله والفتوى به ، والالتزام به على أنه حكم الله تعالى ،
لأنه مجهول ولا دليل على إثباته .
وقد أسهبنا الكلام في ذلك في أوائل مبحث الامارات في بيان ما هو
المجعول فيها فلاحظ وتدبر .
ثم إنه بعد ظهور عدم تعلق النهي بنقض اليقين حقيقة ، إذ هو خارج عن
اختيار المكلف كيف ؟ والمفروض انتقاضه بالشك ، فلا بد ان يراد من النقض
النقض العملي ، فمرجع النهي إلى النهي عن معاملة اليقين معاملة المنتقض ، بل
المطلوب العمل كما لو كان اليقين باقيا ، فيراد الابقاء العملي .
وهذا النهي اما يكون ارشادا إلى جعل صفة اليقين والطريقية في مرحلة
البقاء ، أو جعل المنجزية لليقين بالوجود السابق على الحكم المشكوك بقاء ، أو
جعل نفس التيقن بقاء فان الجامع بين جميع هذه الوجوه هو ترتب العمل بقاء ،
كما لو كان نفس اليقين باقيا ، فيمكن أن يكون النهي عن النقض العملي ارشادا
إلى أحدها ، الا ان المتعين اثباتا هو الثالث ، وذلك بملاحظة مورد الرواية ، فإنه
( عليه السلام ) نفى وجوب الوضوء عند عدم الاستيقان بالنوم بقاء معللا ذلك
بعدم نقض اليقين بالشك ، وظاهر ذلك هو نفي الوجوب شرعا لا عقلا . وهذا لا
يتلائم الا مع جعل المتيقن نفسه بقاء ، لا جعل اليقين أو المنجزية كما لا يخفى .
والذي يتحصل : انه يتعين الالتزام بان المجعول في باب الاستصحاب هو
المتيقن لا اليقين ، سواء التزم امكان تعلق النقض باليقين في هذا الباب أو
التزم بامكانه ، فمقام الثبوت ومقام الاثبات يشتركان في أن المجعول هو المتيقن .
فتدبر .
الجهة الثالثة : انك عرفت أن النقض في باب الاستصحاب لا يتعلق
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 63
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٣