اما اليقين بالموضوع بما هو يقين بالموضوع فلا أثر له أصلا ، وانما الأثر
لليقين بحكمه .
فإذا كان هذا حال اليقين الوجداني ، لم يكن اعتبار اليقين بالموضوع ذا
أثر ، فان الأثر المترتب عليه هو الأثر المترتب على اليقين الوجداني . والمفروض
انه ليس بذي اثر .
واما على الثاني : فلانه يعتبر في المجعول أن يكون قابلا للجعل . والامر
الخارجي كالعدالة ليس قابلا للجعل ، فلا معنى لان يتعلق به الجعل من الشارع
بما هو شارع . فيلزم من عموم الدليل للموضوع اما التقدير بان يراد جعل أثر
الموضوع وحكمه واما التجوز في الاسناد ، فيكون الاسناد إلى غير ما هو له
وكلاهما خلاف الظاهر .
وقد يدفع هذا الاشكال بما تقدم بيانه في حديث الرفع من : ان الرفع
يمكن ان يتعلق بالموضوع حقيقة ، وذلك بلحاظ عالم التشريع ، فان الموضوع له
ثبوت في عالم التشريع بجعل الحكم له ، فيمكن ان يتعلق به الرفع بلحاظ هذا
العالم ويكون الرفع حقيقيا لا مسامحة فيه ، لأنه بيد الشارع . فنقول ههنا : انه
يمكن ان يجعل الموضوع ويتعبد بثبوته بلحاظ عالم التشريع ، فيكون وضعا
للموضوع حقيقة بلا مسامحة وتجوز وتقدير .
لكن هذا المطلب لو سلم امكان تطبيقه فيما نحن فيه ، فهو انما يتأتى في
مورد يكون للموضوع اثر شرعي في مرحلة الحدوث ، لان دليل الاستصحاب لا
يتكفل مجرد التعبد بالموضوع ، بل يتكفل ببقائه . ومن الواضح انه لا يصدق بقاء
الموضوع في عالم التشريع وعدم نقضه الا إذا كان ثابتا في السابق فيه . والا لم
يكن جعله فعلا في عالم التشريع ابقاء له وعدم نقض . وهذا أخص من المدعى
كما هو واضح .
هذا أساس الاشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 67
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٧