يظهر لجريان الاستصحاب في نفس الموضوع أثر عملي . وإن لم يكن مقوما
للموضوع وكان الحكم ثابتا حدوثا ، أمكن استصحاب الحكم ولو لم يجر
استصحاب الموضوع ، لأن الشك فيه غير مضر في استصحاب الحكم . واما إذا
لم يكن الحكم ثابتا في مرحلة الحدوث ، وانما هو يثبت في مرحلة بقاء الموضوع لو
كان باقيا ، فلا مجال لا ثبات الحكم باستصحابه ، إذ هو غير متيقن الثبوت في
السابق ، وانما يثبت الحكم باستصحاب الموضوع ، فيظهر له أثر في هذا الفرض .
فقد تبين ان محل الكلام في الاستصحاب في الشبهات الموضوعية هو
استصحاب الأمور الخارجية لا مطلق الشبهات الموضوعية كما تبين ان اثر
الالتزام بالاستصحاب في الشبهات الموضوعية يظهر في صورتين :
إحداهما : ما يكون الموضوع المشكوك من مقومات الموضوع عرفا .
والأخرى : ما لا يكون الحكم الشرعي ثابتا في مرحلة حدوث الموضوع ،
إذ لا مجال لاستصحاب الحكم في كلتا هاتين الصورتين ، فيحتاج في اثبات الحكم
إلى الاستصحاب الموضوعي .
إذا عرفت ذلك فنقول : انه قد يستشكل في جريان الاستصحاب في
الشبهة الموضوعية ، سواء قيل إن دليل الاستصحاب يتكفل جعل اليقين أو قيل إنه
يتكفل جعل المتيقن .
اما على الأول : فلان اليقين وان أمكن تعلق الاعتبار به كبعض الأمور
التكوينية الا انه انما يصح اعتباره بلحاظ ما يترتب عليه من أثر عملي شرعي
أو عقلي .
وجعل اليقين بالموضوع مما لا اثر له ، إذ اليقين الذي يكون موضوعا
للأثر هو اليقين بالحكم الفعلي باعتبار ترتب المنجزية والمعذرية عليه . واليقين
بالحكم الكلي المجعول بنحو القضية الحقيقية وإن لم يكن فعليا كوجوب الحج
على المستطيع ، فان اليقين به يترتب عليه جواز الاسناد والاستناد .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 66
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٦