وهو تجريد متعلق اليقين والشك عن خصوصية الزمان وملاحظتهما أمرا واحدا
بإلغاء اختلافهما زمانا .
والذي نراه عدم سداد كل من الايراد وجوابه .
اما الايراد ، فلما عرفت من أن النقض لا يعقل ان يتعلق باليقين بنحو
من الانحاء ، إذ موضوع الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالوجود السابق ، وهو
لا ينتقض حقيقة ولا مجازا بالشك ، وليس الموضوع هو اليقين بالوجود الفعلي
حتى يتصور اليقين المسامحي بالبقاء عند تعلق اليقين بالحدوث ، فيسند إليه
النقض بلحاظ منافاته مع الشك .
هذا ، مع أن هذا اليقين المسامحي لا يزول بالشك ، لأنه مبني على المسامحة
والفرض ، وهو لا يتناقض مع وجود الشك حقيقة بالوجود الفعلي . فتدبر .
واما الجواب عنه ، فلم يعرف له معنى محصل ، إذ مع فرض تجريد متعلق
اليقين والشك عن خصوصية الحدوث والبقاء والغاء جهة اختلافهما زمانا ، كيف
يعقل اجتماع اليقين والشك كي ينهى عن النقض بالشك ؟ . والمفروض ظهور
الدليل في موضوعية كل من اليقين والشك بوجودهما الفعلي بحيث يظهر منه
فرض اجتماعهما في آن واحد . هذا إذا فرض تعلق الشك بما تعلق به اليقين .
وان أريد تعلق كل منهما بالطبيعة بنحو الموجبة الجزئية ، فاجتماعهما في آن
واحد ممكن ، إذ يمكن أن يكون متعلق الشك الطبيعة بلحاظ حصة ، ومتعلق
اليقين نفس الطبيعة بلحاظ حصة أخرى ولكنه راجع إلى اختلاف المتعلقين ،
وتعلق الشك بغير ما تعلق به اليقين ، وفي مثله لا يصدق النقض والبقاء كما لا
يخفى .
وجملة القول : ان ما أفاده صاحب الكفاية ههنا غير وجيه . فالمتعين ما
ذكرناه من المنع عن تعلق النقض باليقين - في باب الاستصحاب - ، ولا بدية
رجوعه إلى المتيقن .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 60
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٠