به ، ثم شك في ملاقاته للنجس أو في كون ملاقيه نجسا ، فان الموضوع باق على
ما كان ، فتستصحب طهارة الثوب ( 1 ) .
ولكنه غير تام ، لان مرجع جعل مانعية شئ ، أو شرطيته إلى تقييد
الموضوع به واخذه في موضوع الحكم وجودا أو عدما ، فموضوع الطهارة هو ما
غسل بالكر ولم يلاق نجسا ، فمع الشك في الملاقاة يشك في بقاء الموضوع .
الأمر الثاني : الدليل ، بان يكون الميزان ما يفهمه العرف من الدليل وان
الموضوع هو هذا ، فيفرق بين ما إذا اخذ الوصف بنحو الشرط ، نحو : " الماء إذا
تغير ينجس " . وما إذا اخذ بنحو النعت ، نحو : " الماء المتغير ينجس " . فيكون
الموضوع في الأول هو ذات الماء ، فيجري الاستصحاب مع الشك في مدخلية
التغير . وفي الثاني هو الماء المتلبس بالتغير فينتفي الحكم بانتفائه .
الأمر الثالث : العرف ، والمراد به ما يفهمه العرف بحسب مرتكزاته من
قياسات الاحكام والموضوعات في قبال ما يفهمه بحسب متفاهم الألفاظ وفي
مقام المحاورة الذي هو مفاد تحكيم الدليل ، فقد يفهم العرف بحسب لفظ
الدليل كون الموضوع للحكم هو الامر الكذائي ، ولكن بحسب مرتكزاته من
مناسبة الحكم وموضوعه ، يرى عدم تبدل الموضوع عند زوال بعض صفاته
المقومة بحسب الدليل ، وان الحكم ثابت للأعم ، فهو يرى بحسب الدليل ان
الحنطة هي موضوع الحلية ، ولكنه بحسب مرتكزاته يرى أن عروض الحلية لا
يختص بالحنطة بل يعمها ويعم الدقيق ، كما يرى بحسب مرتكزاته ان موضوع
النجاسة هو ذات الماء وان التغير يؤثر فيه بنحو العلية . ويشترط أن لا يكون
الفهم العرفي المذكور من القوة بحيث يكون من القرائن المتصلة أو المنفصلة
الموجبة لانقلاب ظهور اللفظ من معناه وانعقاده في المفهوم العرفي ، أو المانعة عن
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 360 - 361 - الطبعة الأولى .