الأصول المثبتة .
وأجاب عن الايراد على الأول : بان الأجزاء السابقة واللاحقة وجود
واحد بنظر العرف - كما يظهر من تشبيهه له باستصحاب الكربة - ، فيمكن
استصحاب الهيئة الاتصالية فيه عند تحقق بعض اجزاءه ( 1 ) .
أولا : ان الاجزاء متباينة ذاتا ، ووحدتها بالاعتبار ، بمعنى اعتبار الاتصال
بينها الذي تحققه هاهنا محل الكلام ، فكيف تستصحب الهيئة الاتصالية باعتباره ! .
وثانيا : ان المستصحب في الأمور التدريجية انما هو الامر التدريجي بمفاد
كان التامة فلا يتكفل الاستصحاب ثبوت الوجود التدريجي بمفاد كان الناقصة .
وعليه ، فاستصحاب الهيئة الاتصالية انما يجدي لو كان المعتبر وجود
طبيعي الهيئة الاتصالية ، مع أنه ليس كذلك ، لان المعتبر انما هو الاتصال بين
اجزاء الصلاة المأتي بها ، والاستصحاب لا يثبته وانما يدل على بقاء الهيئة
الاتصالية . اما انها متحققة في هذا الفرد الخاص فلا يدل عليه الا بالملازمة .
وقد تقدم الكلام مع المحقق العراقي في ذلك في مبحث استصحاب الأمور
التدريجية . وبينا ان الوصف التدريجي إذا كان معروضه تدريجيا - كالنهارية لذات
النهار ، والهيئة الاتصالية لاجزاء الصلاة وغير ذلك - لا يتكفل الاستصحاب
سوى اثبات الوصف بمفاد كان التامة ، فلا يجدي فيما إذا كان الأثر مترتبا على
مفاد كان الناقصة ، فراجع تعرف . وان كانت جميع الايرادات في استصحاب
النهارية لا تتأتى فيما نحن فيه ، فلا حظ .
وأجاب عن الايراد على النحو الثاني : بأنه لما كان المقصود الأصلي من
ثبوت القابلية عدم وجوب استئنافها ، كان الحكم بثبوتها في قوة الحكم بعدم
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 290 - الطبعة الأولى .