عدمها مما لا بد منه في الصلاة ، الا ان عدم المانع مأخوذ متعلقا للامر بنحو
القيدية أو الجزئية . بخلاف عدم القاطع ، فإنه غير متعلق للامر ، وانما هو مانع من
تحقق الجزء الصوري المعتبر في الصلاة ، المعبر عنه بالهيئة الاتصالية . فإنه قد
يستفاد من التعبير بالقاطع وجود جزء صوري للصلاة مضافا إلى الجزء المادي -
الذي هو اجزاؤها التي تأتلف منها .
ومن هنا يعلم أنه لا بد من الكلام في جهتين :
الجهة الأولى : في صحة استصحاب الهيئة الاتصالية وعدمها .
والجهة الثانية : في تحقيق انه هل يوجد فرق بين القاطع والمانع ، بحيث
يختلفان في الآثار أم انهما شئ واحد ، والاختلاف بينهما اصطلاحي لا أكثر .
اما الكلام في الجهة الأولى : فقد أفاد الشيخ ( رحمه الله ) في مبحث
الاشتغال انه يمكن إجراء الاستصحاب على نحوين :
الأول : ان يستصحب الهيئة الاتصالية الحاصلة بوجود بعض اجزاء
الصلاة ، لان الهيئة الاتصالية من الوجودات التدريجية التي تحصل بحصول بعض
اجزائها ، وهي وجود واحد عرفا وان كان متعددا عقلا وذاتا ، فيمكن استصحابها
عند الشك في بقائها .
الثاني : ان يستصحب قابلية الأجزاء السابقة للاتصال بالاجزاء اللاحقة ،
فإنه قبل طرؤ محتمل القاطعية كانت القابلية متحققة فيها ، وبعد طروه يشك في
بقائها فتستصحب .
ثم أورد على النحو الأول : بان المراد من الهيئة الاتصالية المستصحبة ، ان
كان طبيعي الهيئة الاتصالية ، فهو لا يجدينا نفعا . وان كان الهيئة الاتصالية
الحاصلة بين الأجزاء السابقة ، فهي مقطوعة البقاء . وان كان الهيئة الاتصالية بين
الأجزاء السابقة واللاحقة فهي مشكوكة الحدوث .
وأورد على النحو الثاني : بان استصحاب القابلية لا يبعد أن يكون من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 333
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٣