وليس لها ظهورات متعددة ، والتخصيص والتقييد انما يفيدان رفع حجية الظهور
في الفرد رفع نفس الظهور ، بل هو باق لا يرتفع . فيمكن التمسك به في اثبات
حكم العام والمطلق للفرد مع الشك .
وقد يستشكل : بان عدم التمسك بالعموم أو الاطلاق انما هو لأجل أن
ظاهر العام بحيثيته ثبوت حكم واحد مستمر - كما هو المفروض ، لأن المفروض
كون الزمان مأخوذا لبيان الاستمرار - ، وثبوت الحكم للفرد بعد زمان التخصيص
انما يقتضي ثبوت حكمين منفصلين لا حكم واحد مستمر .
والجواب : بان الوحدة المنثلمة انما هي الوحدة الخارجية ، وهي غير معتبرة
قطعا ، لقيام البرهان على ذلك لتعدد إطاعة الحكم وعصيانه ، وهو كاشف عن
تعدد الحكم في الخارج ، إذ لا يتصور إطاعة وعصيان لحكم واحد . وانما المعتبر هو
الوحدة في مقام الجعل والانشاء . والمراد منها في هذا المقام جعل طبيعي البعث أو
حصة منه في قبال جعل بعثين أو حصتين منه - فان البعث في هذا المقام مفهوم
صالح لان يقيد ويحصص ، فان جعل طبيعة أو حصة واحدة منه فقد جعل بعث
واحد . وان لوحظ مقيدا محصصا ، فقد تعدد - ، وهي فيما نحن فيه متحققة ، لان
المجعول انما هو بعث واحد لا متعدد .
ومثله الكلام في الاستمرار ، فان المعتبر ليس هو الاستمرار في الخارج
لعدم امكانه لفرض التعدد في هذا المقام . وانما المعتبر هو الاستمرار في مرحلة
الانشاء والجعل وهو متحقق ، فإنه قد جعل الزمان المستمر - وهو ما عدا يوم
الجمعة مثلا - ظرفا للبعث . إلى هنا ينتهي ما افاده المحقق الأصفهاني مما له
علاقة بتقريب ما ذهب إليه من امكان التمسك بالاطلاق في الفرض المذكور ( 1 ) .
ونفي كلامي الشيخ - الذي يدعي ظهور العموم في وحدة الحكم الثابت
هامش
( 1 )
الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 116 - الطبعة الأولى .