اما ما نحن فيه ، فلما لم يكن الزمان المستمر بنفسه ذا افراد متكثرة بل
لا يكون كذلك الا بالتقطيع . ولحاظه بنحو التقطيع والاطلاق بالإضافة إليها
خلاف المفروض ، لأن المفروض عدم لحاظه كذلك .
أولا : ان الايراد المذكور يبتني على كون الاطلاق هو الجمع بين القيود -
بمعنى انه تلحظ القيود جميعها ويجعل الحكم بإزاء كل واحد منها - ، كي يرجع
فيما نحن فيه إلى جعل الحكم في كل قطعة من قطعات الزمان ، فيلزم الخلف . أما
بناء على ما هو الحق من أنه عبارة رفض القيود لا الجمع بينها - بمعنى ان
الحكم متعلق بطبيعي متعلقه بلا دخل لأي قيد فيه - فلا يتم هذا الايراد . لان
النظر إلى قطعات الزمان وعدم تقييد طبيعي الزمان بها لا وجودا ولا عدما لا
يستلزم الخلف . وانما الذي يستلزم الخلف هو النظر إليها وجعلها ظروفا للحكم .
وثانيا : ان الزمان المستمر اما ان يلحظ في مقام الثبوت مهملا . أو مقيدا
- يعنى متقطعا - . أو مبنيا من ناحية الاطلاق وأنه شامل لجميع الافراد .
اما الأول ، فهو محال لمحالية الاهمال في مقام الثبوت .
واما الثاني : فهو خلف .
فيتعين الثالث ، وهو يتوقف على لحاظ الخصوصيات المقيدة لها ونفيها
بأخذه لا بشرط ، لا بشرط شئ ولا بشرط لا .
الجهة الثانية : انه لما كان المطلق فيما نحن فيه له ظهور واحد في معنى
واحد مستمر ، وبعد رفع اليد عنه بالتخصيص لا ظهور اخر يتمسك به في اثبات
الحكم . فثبوت الحكم بعد زمان التخصيص انما يكون لو كان للمطلق ظهورات
متعددة بتعدد قطع الزمان ، فإذا ارتفع أحدها بقيت الأخرى على حالها . وليس
فيما نحن فيه إلا ظهور واحد .
والجواب : ان جميع المطلقات والعمومات لها ظهور واحد في معنى واحد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 307
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٧