وكذلك المراد من الاستمرار ، هو الاستمرار بنظر العرف القابل للانطباق
على المنقطع بالنظر الدقي . وهو ينثلم بالتخصيص .
فالمراد بالوحدة والاستمرار نظير الوحدة والاستمرار في سائر الأمور
التدريجية التي لا تتنافى مع التجدد والتصرم . هذا مع أنه لم نعرف معنى محصلا
للاستمرار في مقام البعث ، كيف ! وهو من شأن الموجود ، فكيف فرض الحكم
المجعول مستمرا بعد فرض انقطاعه في الأثناء ؟ واستمراره في مقام البعث . لا
نعرف له معنى ظاهرا فتدبر .
وبهذا تعرف عدم تمامية ايراد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) على الشيخ
والمحقق الخراساني ( قدس سرهما ) في عدم تمسكهما بالعموم في هذا الفرض .
وقد استظهر المحقق النائيني ( رحمه الله ) من كلام الشيخ ( رحمه الله )
التفصيل بين العام المجموعي والاستغراقي ، بعدم التمسك في الأول دون
الثاني .
ولما كان هذا مخالفا لما عليه الأصوليون من التمسك بالعام المجموعي
عند الشك في التخصيص ، التزم بتأويل كلامه وحمله على خلاف ما استظهره مما
بنى عليه في المقام من : ان الزمان . .
تارة : يؤخذ ظرفا لمتعلق الحكم كالاكرام والوفاء وغيرهما .
وأخرى : يؤخذ ظرفا لنفس الحكم .
فعلى الأول يمكن أن يكون الدليل متكفلا لاستمرار الحكم دون الثاني
لان نسبة الاستمرار إلى الحكم نسبة العرض إلى معروضه ، والحكم إلى موضوعه ،
فثبوت الاستمرار يتوقف على ثبوت الحكم في مرحلة سابقة عليه . فدليل الحكم
لا يتكفل ثبوت استمراره ، لأنه انما يثبت بعد فرض تحقق الحكم ، بل لا بد في
اثباته من دليل اخر منفصل يكون موضوعه الحكم . ودليل الاستمرار لا يثبت
الحكم ، لعدم ثبوته مع عدم ثبوت الحكم ، فكيف يثبت الحكم بدليله ؟ ! . وعليه فمع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 311
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١١