تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
التخصيص ، لان العام انما يدل على ثبوت حكم واحد مستمر لا حكمين منفصلين ، كما هو مقتضى ثبوت حكمه للفرد بعد ذلك الزمان ( 1 ) . وقد ذكر المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية هذا الوجه . ثم نفاه ونفى تقريب الشيخ بما ذكره لا ثبات ما ذهب إليه من كون المورد من موارد التمسك بالعام . وتلخيص ما ذكره - مع توضيحه - : ان العام له حيثيتان : حيثية عمومه وحيثية اطلاقه الأزماني . ومقتضى عمومه ثبوت الحكم لفرد في الجملة . ومقتضى اطلاقه ثبوت الحكم للفرد في الزمان المستمر . فالتمسك بالعموم عند الشك غير ممكن لخروجه بالتخصيص ، ولا يكون عدم شمول الحكم له في غير زمان الخاص تخصيصا زائدا كي ينفى مع الشك بأصالة العموم كما عرفت . ولكن يمكن التمسك بالاطلاق ، فإنك عرفت بان للعام اطلاقا أزمانيا ، فإذا قيد هذا الاطلاق بزمان ، يبقى ثابتا في الأزمنة الباقية . فان الزمان المأخوذ ظرفا قابل لان يقيد ، لان وحدته طبيعية لا شخصية . فإذا قيد مطلق الزمان بزمان خاص جعله التقييد حصة والحصة محافظة على وحدتها الطبيعية واستمرارها ، فيكون مفاد الاطلاق والتقييد ثبوت الحكم لفرد في غير هذا الزمان الخاص . وبالجملة : فالاطلاق في العام كغيره من الاطلاقات في أنها إذا قيدت بقيت في غير مورد التقييد على اطلاقها . وقد يتوهم : وجود الفرق بين هذا الاطلاق وبين غيره من جهتين : الجهة الأولى : ان سائر المطلقات لها جهات عرضية ، كالايمان والكفر والعلم والجهل والذكورة والأنوثة وغيرها في الرقبة ، فيمكن لحاظ هذه الجهات واطلاق الحكم بالإضافة إليها بلا منافاة لشئ .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 225 - الطبعة الأولى .