التخصيص ، لان العام انما يدل على ثبوت حكم واحد مستمر لا حكمين
منفصلين ، كما هو مقتضى ثبوت حكمه للفرد بعد ذلك الزمان ( 1 ) .
وقد ذكر المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية هذا الوجه . ثم نفاه
ونفى تقريب الشيخ بما ذكره لا ثبات ما ذهب إليه من كون المورد من موارد
التمسك بالعام .
وتلخيص ما ذكره - مع توضيحه - : ان العام له حيثيتان : حيثية عمومه
وحيثية اطلاقه الأزماني . ومقتضى عمومه ثبوت الحكم لفرد في الجملة . ومقتضى
اطلاقه ثبوت الحكم للفرد في الزمان المستمر . فالتمسك بالعموم عند الشك غير
ممكن لخروجه بالتخصيص ، ولا يكون عدم شمول الحكم له في غير زمان الخاص
تخصيصا زائدا كي ينفى مع الشك بأصالة العموم كما عرفت .
ولكن يمكن التمسك بالاطلاق ، فإنك عرفت بان للعام اطلاقا أزمانيا ،
فإذا قيد هذا الاطلاق بزمان ، يبقى ثابتا في الأزمنة الباقية . فان الزمان المأخوذ
ظرفا قابل لان يقيد ، لان وحدته طبيعية لا شخصية . فإذا قيد مطلق الزمان بزمان
خاص جعله التقييد حصة والحصة محافظة على وحدتها الطبيعية واستمرارها ،
فيكون مفاد الاطلاق والتقييد ثبوت الحكم لفرد في غير هذا الزمان الخاص .
وبالجملة : فالاطلاق في العام كغيره من الاطلاقات في أنها إذا قيدت بقيت
في غير مورد التقييد على اطلاقها .
وقد يتوهم : وجود الفرق بين هذا الاطلاق وبين غيره من جهتين :
الجهة الأولى : ان سائر المطلقات لها جهات عرضية ، كالايمان والكفر
والعلم والجهل والذكورة والأنوثة وغيرها في الرقبة ، فيمكن لحاظ هذه الجهات
واطلاق الحكم بالإضافة إليها بلا منافاة لشئ .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 225 - الطبعة الأولى .