تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المحرز غير معتبر . بيان ذلك : ان المعتبر انما هو اتصال زمان المشكوك بما هو مشكوك بزمان المتيقن بما هو متيقن ، وليس المعتبر اتصال زمان ذات المشكوك بزمان ذات المتيقن ، لان تحقق ركني الاستصحاب لا يتوقف على ثبوت المتيقن والمشكوك واقعا ، بل انما يتوقف على حصول اليقين والشك ، وكون المتيقن حاصلا في أفق اليقين والمشكوك حاصلا في أفق الشك ، ولو لم يكن لهما ثبوت واقعي أصلا . وإذا ثبت ان الأثر انما يترتب على المتيقن والمشكوك بما هو متيقن مشكوك ، كان المعتبر هو اتصال زمان المشكوك بما هو مشكوك بالمتيقن بما هو متيقن ، وهو محرز لان المشكوك هو عدم الموت في زمان الاسلام ، وهذا الشك حاصل في الآن الثاني ، إذ لو التفت الانسان في الآن الثاني إلى عدم الموت في زمان الاسلام ، فاما ان يحصل له اليقين به أو بخلافه أو يشك فيه . والفرضان الأولان منتفيان فيثبت الثالث وهو الشك ، فالآن الثاني زمان الشك أيضا ، فلا ينفصل زمان الشك عن زمان اليقين ، واليقين بزمان الحادث الاخر لم يؤخذ جزء لموضوع الأثر وإلا لكان الموضوع معلوم الارتفاع لا مشكوكه - كي تكون الشبهة مصداقية - ، لعدم اليقين بزمان الحادث الاخر ، ومعه لا يتحقق أحد جزئي الموضوع ، فيعلم ارتفاعه ( 1 ) . ويورد عليه ( 2 ) : ان عدم الموت في زمان الاسلام اما ان يؤخذ بنحو العام
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 109 - الطبعة الأولى . ( 2 ) المناقشة فيما أفاده ( قده ) يتم ببيان أمرين : الأول : إن ما يكون دخيلا في موضوع الحكم تارة يكون دخيلا فيه بنحو تقييد بان يكون الموضوع هو الحصة الخاصة المقيدة به . وأخرى يكون دخيلا فيه بنحو الجزئية بان يكون الموضوع مركبا منه ومن الجزء الآخر . ويترتب على الأول : أنه لا يعتبر في ترتب الحكم سوى إحراز الحصة الخاصة فلا يلزم إحراز القيد نفسه . نعم يكون إحرازه قهريا فيما كان إحراز الحصة الخاصة بالوجدان . وأما إذا كان بالتعبد ، فهو لا يلازم إحراز نفس القيد ، ولا يلزم إحرازه لان الأثر يترتب على نفس ثبوت الحصة الخاصة تعبدا . ويترتب على الثاني : انه لا يعتبر في ترتب الحكم إحراز كلا جزئي الموضوع ، ولذا يتعدد التعبد مع عدم احرازهما بالوجدان ، وأما في صورة التقييد فلا يتعدد التعبد بل يكون هناك تعبد واحد بالمقيد . وجملة القول : قيد الموضوع لا يعتبر إحراز في ترتب الحكم ، وإنما يلزم إحراز التقيد به . وأما جزء الموضوع فهو مما يعتبر إحرازه في ترتب الأثر . الثاني : أن الأثر : تارة : يكون مترتبا على الوجود الخاص للشئ بحيث تكون الخصوصية قيدا للوجود ، فاستصحاب عدمه يكون المقصود منه نفي الأثر المرتب على الوجود . وأخرى : يكون مترتبا على العدم الخاص بحيث تكون الخصوصية قيدا للعدم ، فيكون المقصود في استصحاب العام ترتيب الأثر . فالفرق : أن استصحاب العدم في القسم الأول لنفي الموضوع . وفي الثاني لاثباته وموارد ترتب الأثر على العدم الخاص كثيرة في العرفيات والشرعيات . ولا يخفى أنه في القسم الأول يمكن إجراء استصحاب العدم مع الشك في الخصوصية ، إذ الوجود الخاص مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه . وأما في القسم الثاني مما كانت الخصوصية قيد للنفي لا للمنفي . فيشكل جريان استصحاب العدم في مورد الحادثين المجهولي التاريخ ، لان العدم المقيد بالخصوصية المجهول تاريخهما ليس له حالة سابقة ، إذ لم يكن متحققا مع الخصوصية في زمان كي يستصحب ، ولا الخصوصية مسبوقة بالعدم كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام فيما نحن فيه مما كان الأثر الشرعي مترتبا على عدم كل من الحادثين في زمان الاخر ، ومثاله الصحيح : هو ماذا قسمت تركة المورث وأسلم الوارث وشك في المتقدم منهما . فان عدم القسمة إلى زمان الاسلام يترتب على إرث المسلم . وعدم الاسلام إلى زمان القسمة يترتب عليه محروميته من الإرث ، فالأثر يترتب على عدم كل منهما في زمن الاخر . وقد عرفت أنه ( قده ) فرض موضوع الأثر هو عدم الاسلام إلى زمان القسمة وبالعكس وأجرى استصحابه في الآن الثاني لأنه مشكوك بعد اليقين به سابقا . وظاهر ذلك أنه لاحظ الموضوع هو العدم المقيد بزمان القسمة . ويرد عليه . . أولا : إن الأثر لا يترتب على العدم الخاص ، بلا دخل للخصوصية بل هو يترتب على العدم مع الخصوصية فالموضوع مركب من جزئين لا مقيد ، إذ من الواضح أن عدم القسمة لا يترتب عليه الإرث ما لم ينضم إليه الاسلام كما أن عدم الاسلام لا يترتب عليه المحرومية من الإرث ما لم ينضم إليه تحقق القسمة وعليه فمجرد استصحاب عدم أحدهما في زمان الاخر في الآن الثاني لا ينفع في ترتب الأثر ما لا ينضم إليه إحراز الجزء الآخر . وثانيا : لو فرض - جدلا - أن الموضوع هو عدم أحدهما في زمان الاخر بنحو التقييد ، فهو من موارد كون التقييد راجعا إلى العدم نفسه ، فان موضوع الأثر هو العدم الخاص لا الوجود الخاص . ومن الواضح أنه لا حالة سابقة له كما عرفت في الأمر الثاني فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه ، ولو كانت له حالة سابقة بان فرض تحقق العدم في زمان الاخر كان الأثر مترتبا عليه من السابق فلا حاجة إلى الاستصحاب . فما أفاده فيما نحن فيه من إجراء الاستصحاب في العدم الخاص مما لا ينبغي صدوره من مثله ممن هو علم في التحقيق والتدقيق .