ومن هنا يظهر انه لا يظهر عدم جريان الاستصحاب في مورد النسيان
مما ذكره سابقا ، بل لا بد من تحقيق ان النسيان مقوم للموضوع عرفا أو لا ؟ .
ومن هنا يتبين الاشكال فيما افاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، فان
الحكم بقبح تكليف الناسي وان كان من حكم العقل العملي ، لكن ما تقدم يرتبط
بما إذا كان حكم العقل العملي يرتبط بعمل المكلف نفسه . وقد عرفت أن متعلق
القبح ههنا هو فعل المولى ، ولا يتأتى فيه ما تقدم ، إذ اي معنى لان يقال ههنا
انه مع الشك في الخصوصية يعلم بزوال الموضوع لتقومه بالعلم ومع الشك لا
علم ؟ ، فإنه لا يتصور الشك بالنسبة إلى الله سبحانه .
نعم ، نحن نشك فيما هو فعل الله سبحانه من التكليف وعدمه عند الشك
في الخصوصية .
وما افاده ( قدس سره ) أجنبي عن عدم جريان الاستصحاب في ذلك ،
فتدبر ولا تغفل .
ثم إنه يمكن الالتزام بجريان استصحاب عدم التكليف في مورد النسيان
ولو مع فرض خصوصية النسيان خصوصية مقومة للموضوع أو للمتعلق ، مع
قطع النظر عما تقدم في البراءة من المناقشة في استصحاب عدم التكليف بقول
مطلق ولو لم يستند إلى القضية العقلية .
وذلك بوجهين :
الأول : استصحاب عدم الجعل بلحاظ حال ما قبل الشرع بتقريب : انه
قبل الشرع لم يكن هناك جعل بالنسبة إلى هذا الموضوع الخاص وهو الشخص
بعد زوال نسيانه ، وبعد الشرع يشك في ثبوت الجعل بالنسبة إليه فيستصحب
عدمه .
وقد تقدمت الإشارة إليه في مبحث الأقل والأكثر ( 1 ) وسيجئ تحقيقه في
هامش
( 1 ) راجع 5 / 230 من هذا الكتاب .