الكلام على الشبهة الموضوعية دون الحكمية بلا وجه . والوجه الذي ذكره لا
يتأتى في الشبهة الحكمية ، بل يختص بالشبهة الموضوعية ، إذ ليس منشأ الشك
في الشبهة الحكمية هو الشك في بقاء الخصوصية كي يقال إن العلم بالخصوصية
دخيل وهو مفقود مع الشك ، بل يعلم بزوال الخصوصية ، وانما يشك في بقاء الحكم
لاحتمال ان الخصوصية تأثر بحدوثها في بقاء الحكم ، فلا بد في نفي الاستصحاب
في الشبهة الحكمية من الالتزام بان الخصوصية علة حدوثا لا بقاء .
وبالجملة : الملاك الذي ذكره في الاستصحاب في الشبهة الموضوعية لا
يتأتى في الشبهة الحكمية . كما لا يخفى ، فلا حظ .
الأمر الثاني : ان ما افاده من زوال الموضوع جزما عند الشك في
الخصوصية غير تام ، إذ إناطة القبح بالفعل الاختياري مسلم ، لكن الاختيار
والقصد لا يتوقف على العلم ، بل يتوقف على مجرد الالتفات المتحقق عند الشك ،
فمثلا لو رأى شخص شبحا وتردد انه انسان أو جدار فوجه إليه بندقيته ورماه
برصاصة فتبين انه انسان وقتل بتلك الرمية ، فإنه يترتب على فعله آثار الفعل
الاختياري العقلية والشرعية مع عدم علمه بأنه قتل وظلم .
وعليه ، فمع الشك في أن الصدق مضر أو لا ، لا يقطع بزوال الموضوع
لتحقق الالتفات والقصد معه . فتدبر .
الأمر الثالث : سلمنا اخذ العلم في الموضوع وزواله عند الشك ، لكن
لا بد من تحقيق ان هذه الخصوصية الزائلة هل هي مقومة بنظر العرف أو ليست
مقومة ، ومجرد دخلها في موضوع الحكم العقلي لا اثر له من هذه الناحية ، ولا
يستلزم منع الاستصحاب مع الشك في بقاء الحكم والحالة هذه . فالتفت .
ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) ذكر : أن لا فرق في عدم جريان الاستصحاب
في الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية بين أن تكون وجودية أو
عدمية ، مع استناد العدم إلى القضية العقلية ، كعدم وجوب الصلاة على ناسي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 22
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢