مبحث جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، حيث ادعى : معارضتها
باستصحاب عدم الجعل .
الثاني : استصحاب عدم المجعول بالنسبة إلى الموضوع الخاص بمفاد
ليس التامة بتقريب : ان هذا الموضوع الخاص وهو المكلف بعد زوال نسيانه لم
يكن الحكم الفعلي في حقه ثابتا قبل تحققه ، فالحكم الفعلي للمتعلق له منتف
لانتفاء موضوعه ، وبعد وجوده وتحققه يشك في ثبوت حكم فعلي له ، فلا يمكن
ان يقال : هذا الشخص لم يكن التكليف في حقه ثابتا فالآن كذلك - بمفاد ليس
الناقصة المعبر عنه بالعدم النعتي - ، إذ لا حالة سابقة له ولكن يمكن ان يقال :
الوجوب المتعلق بهذا الشخص لم يكن ثابتا فالآن كذلك - بمفاد ليس التامة
المعبر عنه بالعدم المحمولي - نظير اجراء الاستصحاب في الاعدام الأزلية
المتقدم بيانه في مبحث العموم والخصوص ( 1 ) ، وإن لم يكن منه اصطلاحا . ويترتب
على هذا الأصل عدم لزوم الامتثال عقلا . فتدبر .
والمتحصل : ان استصحاب الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي
بالتحسين والتقبيح لا نلتزم بجريانه تبعا للشيخ ، لكن في غير ما كان من قبيل
حكم العقل بقبح تكليف الناسي ، بل في غير الحكم العدمي مطلقا ، لامكان
اجراء الاستصحاب في العدمي بالتقريبين المتقدمين ، ولا اشكال فيه من ناحية
استناده إلى الحكم العقلي .
وورود الاشكال فيه من ناحية أخرى لو ثبت ، كلام آخر أجنبي عما
نحن فيه .
هذا تمام الكلام في هذا التفصيل .
واما باقي التفصيلات فسيأتي البحث فيها بعد أدلة الاستصحاب انشاء
الله تعالى .
هامش
( 1 ) راجع 3 / 365 من هذا الكتاب .