الأمر السادس : لا يخفى ان المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء .
وقد تعرض الشيخ ( رحمه الله ) إلى بيان ان المراد : هو الشك الفعلي الموجود حال
الالتفات ، فلو لم يكن ملتفتا لم يجر الاستصحاب وان فرض حصول الشك له
على تقدير الالتفات .
وفرع على ذلك فرعين :
الفرع الأول : ان المتيقن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق وشك
في بقاء الحدث وعدمه جرى الاستصحاب في حقه ، فلو غفل عن ذلك وصلى
بطلت صلاته لسبق الامر بالطهارة ، ولا تجري في حقه قاعدة الفراغ المصححة
للعمل ، لكون مجراها الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل .
الفرع الثاني : ان المتيقن للحدث لو غفل عن حاله وصلى ثم التفت بعد
الصلاة وشك في أنه تطهر قبل الصلاة أو لا ؟ ، تجري في حقه قاعدة الفراغ ، لأن الشك
حادث بعد العمل لا قبله ، كي يوجب الامر بالطهارة والنهي عن الدخول
في الصلاة بدونها .
نعم ، هذا الشك المتأخر يوجب الإعادة بحكم الاستصحاب ، لكنه محكوم
لقاعدة الفراغ ( 1 ) .
وهذا المطلب بعينه ذكره في الكفاية في التنبيه الأول ، ولكنه في الفرض
الأول حكم ببطلان الصلاة لكونه محدثا بحكم الاستصحاب ، مع القطع بعدم
رفع حدثه الاستصحابي ( 2 ) .
ولم يتعرض لقاعدة الفراغ فيه بقليل ولا بكثير ، فكان عدم جريانها فيه
مفروغ عنه لديه .
أقول : لا بد من التنبيه على أمور ثلاثة يتضح بها ان ما افاده الشيخ في
غير محله .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 321 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 404 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .