المتضائفين .
فقد استشكل فيه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ( 1 ) وتبعه عليه غيره ( 2 ) : بان
هذا وان سلم كبرويا لكنه صغرويا لا مورد له واما مورد العلة والمعلول فهو خارج
عن محل الكلام ، لان اليقين بحدوث العلة التامة يستلزم اليقين بالمعلول ، فكما
تكون العلة التامة مجرى الاستصحاب كذلك يكون المعلول بنفسه لاجتماع
أركانه بالنسبة إليه . وهكذا الحال بالنسبة إلى المتضائفين ، لأنهما متكافئان بالقوة
والفعلية خارجا وعلما ، فاليقين بالأبوة مستلزم اليقين بالبنوة ، فمع فرض تحقق
اليقين بأحدهما لا بد ان يفرض اليقين بالاخر فيكون كلامهما مجرى
الاستصحاب .
أقول : يمكن فرض مورد يتحقق اليقين بالعلة التامة ولا يمكن اجراء
الأصل في المعلول ، كما لو فرض ان فعلا واحدا تدريجيا يكون علة لحصول
موجودات متكثرة ومتعددة بحسب استمرار وجوده ، كما لو فرض ان حركة اليد
علة للقتل ما دامت مستمرة ، ففي كل آن يحصل فرد للقتل ، فمع الشك في بقاء
العلة التامة وهي الحركة يمكن استصحابها ، ولا يمكن اجراء الأصل في المعلول
لتكثره وتعدد افراده ، فهو في هذا الآن مشكوك الحدوث ، وما تعلق به اليقين قد
تصرم وانتهى ولا شك في بقائه .
واما في المتضائفين ، فما أفيد من التلازم بين الوجود الفعلي لهما تام بالنسبة
إلى مثل الأبوة والبنوة ، واما مثل التقدم والتأخر والسبق واللحوق ، فوجود
السابق متقدم زمانا على وجود اللاحق كما هو واضح جدا ، وكون التقدم والتأخر
من المتضائفان مما لا يقبل الشك والتردد .
وعليه ، فمع اليقين بتحقق الوجود السابق على وجود آخر ، فإذا شك في
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 99 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصابح الأصول 3 / 160 - الطبعة الأولى .