الأجزاء القذرة إليه ، ثبت ذلك في مورد القذارات الشرعية الاعتبارية ، فان
السراية حقيقة وان كانت غير متصورة فيها بعد فرض كون النجاسة الشرعية
اعتبارية لا واقعية ، الا ان كيفية انفعال الملاقي فيها مثل كيفية انفعاله في
القذارات الخارجية . وقد عرفت أنه قد يتوقف على رطوبة أحد المتلاقيين بحيث
يتحقق التأثر . فالمراد بالسراية الملحوظة ههنا ليس السراية الحقيقة كي يقال
بأنها غير مقصودة فيما نحن فيه ، بل يراد ان موضوع الحكم بالانفعال هو ملاقاة
الرطب النجس بحيث تستند الملاقاة إلى الرطب بما هو رطب وهذه جهة مقومة
بنظر العرف نظير تقوم التقليد بالعلم والزكاة بالفقر ، فان الحكم بالقذارة عرفا
لا يكون الا بملاحظة هذه الجهة وبدونها لا تقذر ولا قذارة . وعليه فموضوع الأثر
هو ملاقاة الرطب ، فكما أن الملاقاة والرطوبة دخيلتان في ترتب الأثر كذلك
إضافة الملاقاة إلى الرطب وتقيدها ذلك . بحيث تكون الملاقاة ملاقاة الرطب .
وعليه ، فباستصحاب الرطوبة لا يمكن اثبات الانفعال لعدم احراز كون
الملاقاة الرطب .
وبعبارة أخرى : لا يجوز إضافة الملاقاة إلى الرطب المفروض انه
لخصوصية مقومة للموضوع ، ولا معنى لاثبات الأثر بمجرد استصحاب الرطوبة
ببيان : ان أثر الواسطة الخفية أثر لذيها ، إذ المفروض ان الرطوبة دخيلة في الأثر
في حد نفسها ومع قطع النظر عن الواسطة ، وانما يشك في ترتب الأثر للشك في
تحقق جزء الموضوع ، وهذا مما لا يثبت بالاستصحاب . وعليه يتضح ان المثال
أجنبي عن مبحث الواسطة الجلية والخفية ، لان مورده ما إذا لم يكن ذو الواسطة
جزء الموضوع ، بحيث يثبت له الأثر من طريق الواسطة فيتأتى حديث الواسطة
الخفية والجلية ، دون ما إذا كان لو الواسطة بنفسه جزء الموضوع ودخيلا في ترتب
الأثر كما فيما نحن فيه فالتفت ولا تغفل .
واما ما ذكره صاحب الكفاية من استثناء صورة وضوح الملازمة ، بنحو
يكون التعبد بأحدهما ملازما للتعبد بالاخر ، كما في العلة التامة والمعلول ، وكما في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 218
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٨