تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الأجزاء القذرة إليه ، ثبت ذلك في مورد القذارات الشرعية الاعتبارية ، فان السراية حقيقة وان كانت غير متصورة فيها بعد فرض كون النجاسة الشرعية اعتبارية لا واقعية ، الا ان كيفية انفعال الملاقي فيها مثل كيفية انفعاله في القذارات الخارجية . وقد عرفت أنه قد يتوقف على رطوبة أحد المتلاقيين بحيث يتحقق التأثر . فالمراد بالسراية الملحوظة ههنا ليس السراية الحقيقة كي يقال بأنها غير مقصودة فيما نحن فيه ، بل يراد ان موضوع الحكم بالانفعال هو ملاقاة الرطب النجس بحيث تستند الملاقاة إلى الرطب بما هو رطب وهذه جهة مقومة بنظر العرف نظير تقوم التقليد بالعلم والزكاة بالفقر ، فان الحكم بالقذارة عرفا لا يكون الا بملاحظة هذه الجهة وبدونها لا تقذر ولا قذارة . وعليه فموضوع الأثر هو ملاقاة الرطب ، فكما أن الملاقاة والرطوبة دخيلتان في ترتب الأثر كذلك إضافة الملاقاة إلى الرطب وتقيدها ذلك . بحيث تكون الملاقاة ملاقاة الرطب . وعليه ، فباستصحاب الرطوبة لا يمكن اثبات الانفعال لعدم احراز كون الملاقاة الرطب . وبعبارة أخرى : لا يجوز إضافة الملاقاة إلى الرطب المفروض انه لخصوصية مقومة للموضوع ، ولا معنى لاثبات الأثر بمجرد استصحاب الرطوبة ببيان : ان أثر الواسطة الخفية أثر لذيها ، إذ المفروض ان الرطوبة دخيلة في الأثر في حد نفسها ومع قطع النظر عن الواسطة ، وانما يشك في ترتب الأثر للشك في تحقق جزء الموضوع ، وهذا مما لا يثبت بالاستصحاب . وعليه يتضح ان المثال أجنبي عن مبحث الواسطة الجلية والخفية ، لان مورده ما إذا لم يكن ذو الواسطة جزء الموضوع ، بحيث يثبت له الأثر من طريق الواسطة فيتأتى حديث الواسطة الخفية والجلية ، دون ما إذا كان لو الواسطة بنفسه جزء الموضوع ودخيلا في ترتب الأثر كما فيما نحن فيه فالتفت ولا تغفل . واما ما ذكره صاحب الكفاية من استثناء صورة وضوح الملازمة ، بنحو يكون التعبد بأحدهما ملازما للتعبد بالاخر ، كما في العلة التامة والمعلول ، وكما في