الشرعي عند الشك في انطباق موضوع الحرمة عليه ، كما لو كان كلام كذبا ، ثم
شك في أنه كذب أوليس بكذب ، فإنه لا معنى لاستصحاب حرمته مع الشك
المزبور .
وهكذا الحال في الشبهة الحكمية كما لو فرض زوال عنوان الظلم عن
الصدق ، ومع هذا احتمل ان يبقى على حرمته ، فإنه لا معنى لاستصحاب حرمته ،
إذ متعلق الحرمة السابقة زال قطعا ، والصدق فعلا ليس من افراده جزما ، فيمتنع
صدق البقاء . فتدبر .
وهذا الوجه ببيانيه متين لا دافع له ، وهو مما يمكن استفادته من عبارة
الشيخ ( رحمه الله ) خصوصا بالبيان الأول - لقوله : " لان الجهات المقتضية للحكم
العقلي للحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف " - وان كانت لا تخلو
عن نوع اجمال ( 1 ) .
ومنه تعرف بعد ما أفاده صاحب الكفاية وغيره عنه وعدم ارتباطه به .
وبالجملة : التأمل في كلام الشيخ يقتضي ان يستظهر ان مراده ما ذكرناه ،
لا ما فهمه الاعلام ( قدس الله سرهم ) والله سبحانه العاصم العالم .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية
المصداقية .
إلا أنه قد يتخيل في موارد الشبهة المصداقية التمسك بالاستصحاب
الموضوعي فيحرز به بقاء الخصوصية للفعل ، فيقال : كان الصدق مضرا فالآن
كذلك ، وبذلك يثبت له الحكم .
ولكنه تخيل فاسد ، إذ هذا الاستصحاب من الاستصحاب التعليقي ، لان
الخصوصية انما تعرض على الفعل عند وجوده ، فالصدق انما يكون مضرا إذا
وجد فالذي يقال في مقام الاستصحاب : كان الصدق مضرا لو وجد فالآن
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 325 - الطبعة الأولى .