بالنقض بموارد قيام الأصل الشرعي المثبت في بعض الأطراف ، أو موارد
قيام قاعدة الاشتغال في بعضها . وبموارد الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في مورد
العلم التفصيلي ، كمورد قاعدة الفراغ والتجاوز .
وبالحل بان موضوع الأصول هو الشك والتكليف في كل طرف مشكوك ،
لان احتمال انطباق ذات المعلوم بالاجمال على كل طرف عين الشك فيه ، واحتمال
انطباق المعلوم بالاجمال بوصف المعلومية محال ، إذ لا معنى لاحتمال العلم في
مورد ، لأنه صفة وجدانية لا تقبل الشك . فراجع كلامه الذي لخصناه جدا ( 1 ) .
وأنت خبير : بأنه لا مجال للنقض بالموارد المذكورة ، لأنها ما بين موارد
الانحلال وموارد جعل البدل ، وقد عرفت في الأمر الثاني ان محل البحث في
غيرها ، وقد تنبه لذلك المحقق العراقي ( 2 ) ، فتعرض لدفع النقض بموارد
الانحلال وموارد جعل البدل بما تقدم منا في الأمر الثاني .
وأما الاشكال الحلي الذي ذكره على الوجه الثاني . .
فيندفع : بان المانع من جريان الأصل هو احتمال انطباق ذات المعلوم
بالاجمال ، ولكن يوصف تنجزه الثابت بالعلم الاجمالي على جميع المباني في حقيقة
العلم الاجمالي ومتعلقه ، من تعلقه بالجامع أو بالفرد المردد أو بالجامع بما هو مشير
إلى الخارج ، والترخيص في محتمل المخالفة المنجزة قبيح . فما أفاده لا يخلو عن
غفلة أو إغفال للنكتة التي يلحظها القائل ، فلا بد من البحث معه في مرامه لا
في شئ آخر لا يريده ولا نظر له إليه .
وأما ايراده على صاحب الكفاية ، فهو أجنبي بالمرة عن محل البحث ، وهو
أن الترخيص في أحد الطرفين مع العلم بالتكليف الفعلي يستلزم احتمال
الضدين ، وهو محال كالقطع بهما كما لا يخفى جدا .
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 222 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 311 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .