الاجمالي وبيانيته .
نعم ، لو ورد دليل على الترخيص في خصوص موارد العلم الاجمالي كان
مؤمنا من العقاب من جهته ، فينفع في عدم وجوب الموافقة القطعية . ومن هذا
الباب جميع موارد جعل البدل ، فان مرجع جعل البدل إلى ما عرفت من
الترخيص في بعض الأطراف بملاحظة العلم الاجمالي المستلزم للتأمين من
جهته . فالفرق بين ما دل على الترخيص في موارد جعل البدل وبين أدلة
الأصول : ان الأول يتكفل الترخيص بملاحظة جهة العلم الاجمالي . وأما أدلة
الأصول فهي مما لا نظر لها إلى جهة العلم الاجمالي ، فلا تنفع في التأمين من
ناحيته . فتدبر والتفت فإنه لا يخلو من دقة ، وهو مما تفردنا به حسب ما نعلم .
وأما ما أفاده العلمان المحققان العراقي ( 1 ) والأصفهاني ( 2 ) في مقام بيان
امتناع الترخيص في بعض الأطراف ، فهو لا يخلو من مناقشة .
هذا كله على المسلك المشهور في باب العقاب وأنه بحكم العقل .
وأما على المسلك الذي سلكناه في هذا الباب ، وان العقل لا مسرح له في
باب العقاب ، وانما هو أمر شرعي بيد الشارع يجعله كيف يشاء ، فقد تقدم ان
ظاهر بعض الآيات وان كان ترتب العقاب على نفس المخالفة ، لكن يرفع اليد
عنها إما للانصراف أو بملاحظة آيات أخرى ، فتحمل على مورد قيام البيان .
وعليه ، فلا يمكن ان تجري الأصول في أطراف العلم لا كلا ولا بعضا ،
بعد أن عرفت كون العلم بيانا للتكليف عرفا في كل طرف ، لمعارضتها لما دل على
ثبوت العقاب عند تحقق البيان من الآيات . والتقديم للآيات .
نعم ، لو ورد دليل بالخصوص في مورد البيان يدل على عدم العقاب في
ذلك المورد التزم به ، لعدم المانع من تخصيص الآية بالرواية المعتبرة .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 310 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 34 و 244 - الطبعة الأولى .