التحريك ، فلا يقبل جعل المعذر بلحاظه ، وقد عرفت أن جعل الحكم الظاهري
انما هو بلحاظ التعذير على الواقع ، بل عرفت أنه لا ثبوت للواقع بعد عدم
قابليته للتحريك . فراجع .
فظهر بذلك بطلان القول الرابع . فيتعين الالتزام بالتخيير لا من قبيل
الوجوب التخييري شرعا ، ولا من قبيل التخيير العقلي في باب التزاحم ، لان
مرجع التخيير في هذين المقامين إلى الالزام بأحد الامرين ، وهو غير متصور فيما
نحن فيه ، إذ واحد من الفعل والترك قهري الحصول ، فلا معنى للالزام بأحدهما ،
فالمراد من التخيير هو عدم الحرجية في الفعل والترك ، وهو ما ذهب إليه المحقق
النائيني . فانتبه وتدبر .
هذا كله إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة في واقعة واحدة ، كما إذا علم
أنه حلف أما على وطء زوجته في ليلة الجمعة خاصة أو على تركه فيها .
واما إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة في وقائع متعددة ، كما إذا علم أنه
حلف اما على الجلوس في الصحن أو على تركه في صباح كل يوم . فإنه في صباح
كل يوم يدور أمره بين الوجوب والحرمة .
ولا يخفى انه لا يختلف الحال فيما ذكرناه بلحاظ كل واقعة بنفسها .
وإنما الكلام في هذه الصورة في أن التخيير بدوي أو استمراري ، بمعنى
انه هل يلزمه في الواقعة الثانية اختيار ما اختاره أولا أو له اختيار خلافه ؟ .
وجهة الاشكال بدائيا في التخيير الاستمراري هو : انه قد يستلزم
المخالفة القطعية فإنه إذا اختلف اختياره في الواقعتين يعلم أنه خالف الحكم
الشرعي قطعا .
وتحقيق الكلام : ان العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة في كل واقعة لا أثر
له كما عرفت ، لكن لدينا علما إجماليا آخر ، وهو العلم إجمالا إما بوجوب الفعل
في هذه الواقعة أو بحرمته في الواقعة الثانية ، وهذا العلم الاجمالي تحرم مخالفته
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 32
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢