( قدس سره ) إلى أن الالتزام مع الشك محال لان الايمان بالشئ مع الشك فيه
لا يجتمعان ( 1 ) .
الوجه الثاني : قياس المقام بمورد تعارض الخبرين الدال أحدهما على
الوجوب والاخر على الحرمة ، فإنه يلتزم بالتخيير بينهما ، وعبارة الشيخ ( 2 ) ههنا لا
تخلو عن غموض وعلى كل فالوجه المصحح للقياس أحد أمور .
الأول : دعوى أن الملاك في الحكم بالتخيير في مورد تعارض الخبرين هو
مجرد ابدائهما احتمال الوجوب والحرمة فيسري الحكم إلى كل مورد كذلك ومنه
ما نحن فيه .
الثاني : دعوى أن الملاك هو نفي الثالث . وما نحن فيه كذلك .
الثالث : ان رعاية الحكم الظاهري وهو الحجية يدل بالفحوى على رعاية
الحكم الواقعي فإذا ثبت التخيير بين الحجتين وعدم طرحهما فثبوت التخيير بين
الحكمين الواقعيين أولى .
ولكن جميع هذه الوجوه ممنوعة .
أما الأول : فلانه تخرص وتحكم على الغيب ، بل بناء على السببية لا مجال
له لان التخيير يكون من باب التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، وأي ربط لذلك
بما نحن فيه .
وأما الثاني : فهو كالأول ، مع أن نفي الثالث قد لا يقول به الكل ، لا بهما
- كما يراه الشيخ - لتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية كتبعيتها لها في
أصل الثبوت . ولا بأحدهما - كما يراه صاحب الكفاية - لعدم تصور ما أفاده في
تقريبه في محله فراجع . مع أن الكل يرى التخيير ولو لم يتكفل الخبران نفي
الثالث .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 27 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 236 - الطبعة الأولى .