وأما الوجه الثالث : فلان الأولوية انما تتم لو فرض ثبوت الموضوع لكل
من الحكمين الواقعيين كثبوته للحكمين الظاهريين ، وليس الامر كذلك ، بل هو
حكم واقعي مردد بين الحكمين ، بخلاف الحكمين الظاهريين فان كلا منهما واجد
لموضوعه وهو الخبر التام الشرائط ، وببيان آخر نقول : ان الطريقية بأي وجه
صورت في باب الطرق مشوبة بالموضوعية وإلا لزم اعتبار كل طريق وكاشف ،
فللطريق الخاص موضوعية كانت منشأ لجعله حجة ككثرة انضباطه ونحوها ، وقد
ادعى صاحب الكفاية ( 1 ) ان الموضوع هو احتمال الإصابة .
وأورد عليه الأصفهاني : بأنه شرط للحجية لا موضوع وان الموضوع هو
عنوان التسليم ( 2 ) .
إذن فموضوع الحكم الظاهري الناشئ من مصلحة معينة ثابت ، وتردد
الحال بينهما وأين ذلك مما نحن فيه . فيما هناك موضوع واحد لحكم واقعي واحد
غير معلوم . فلا يقال بعد هذا أنه بناء على الطريقية يكون المدار على الواقع
المنكشف بلا خصوصية للطريق ، والواقع المحتمل هو امر واحد ، فيكون مورد
الخبرين المتعارضين مثل ما نحن فيه ، فيتحقق التخيير فيما نحن فيه . فتدبر
والتفت .
والمتحصل : انه لا وجه للزوم الالتزام بأحدهما ، ومنه ظهر انه لا وجه
للالتزام بأحدهما المعين ، لأنه يتفرع على لزوم الالتزام بأحدهما فيلتزم بترجيح
جانب الحرمة أو الوجوب على الاخر .
فظهر بطلان القولين الثاني والثالث .
وأما الالتزام بالإباحة ، فيوجه بعموم قوله : " كل شئ حلال حتى تعلم أنه
حرام " للمورد .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 355 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 235 - الطبعة الأولى .