بالعلم الواحد ، فتحقق المغالطة المدعاة . . . إلى آخر ما أفاده ( 1 ) .
وأنت خبير : بان العلم الاجمالي في واقعتين يستلزم حدوث علمين اجماليين
حقيقيين بتكليف مردد بين الوجوب والحرمة بالنسبة إلى الفعلين في الواقعتين ،
وهو مستلزم لتنجيز المعلوم بنحو تحرم مخالفته قطعا ، ولا نلحظ العلم الاجمالي في
كل واقعة كي يقال إن المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المزبور مخالفة غير مؤثرة ،
بل الملحوظ هو العلم الاجمالي الحاصل بضم الواقعتين أحداهما إلى الأخرى ،
وهو لا ينافي عدم تنجز العلم الاجمالي بالنسبة إلى كل واقعة بحيالها ، وعدم ثبوت
تكليف آخر غير المعلوم بالعلم الاجمالي غير المنجز ، ولا يتنافى مع تعلق علم
اجمالي به آخر يستلزم تنجيزه بالنسبة إلى المخالفة القطعية . فلاحظ وتدبر ولا
تغفل .
المسألة الثانية : ما إذا كان أحد الحكمين المعلومين أو كلاهما تعبديا لا
يسقط إلا بقصد القربة .
والكلام فيها في جهتين :
الجهة الأولى : في حكم المسألة .
ولا يخفى ان العلم الاجمالي المزبور وإن لم تمكن موافقته قطعا لكن مخالفته
القطعية ممكنة ، إذ لو دار الامر مثلا بين وجوب الصلاة وحرمتها ذاتا ، فإنه إذا
جاء بالصلاة بدون قصد القربة كان مخالفا قطعا ، إما للوجوب لعدم قصد القربة
أو للحرمة للفعل وعدم الترك .
وعليه ، فيقال : إن العلم الاجمالي الذي لا يتمكن الشخص من موافقته
القطعية عقلا ، ويتمكن من مخالفته القطعية ، يحكم العقل بحرمة مخالفته وإن لم
يحكم بوجوب موافقته ، فمثل هذا العلم الاجمالي قابل للتنجيز بحكم العقل
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 236 - الطبعة الأولى .