الموافقة القطعية وجبت الموافقة الاحتمالية لتنزل العقل من الموافقة القطعية إلى
الموافقة الاحتمالية ولا مجال لسقوط العلم الاجمالي عن التجزية رأسا ، فيلتزم
بأحد الحكمين .
وببيان آخر : ان المكلف مضطر إلى ترك أحد طرفي العلم الاجمالي ، وقد
قرر في محله انه مع الاضطرار إلى أحد الأطراف بعينه يلتزم بالتوسط في التنجيز
ونتيجته لزوم الموافقة الاحتمالية .
والفرق بين البيانين ، هو عدم ابتناء الأول على التوسط في التنجيز في
مورد الاضطرار .
وهذا الوجه مردود .
أولا : ان الواجب من الالتزام على تقدير ثبوته هو الالتزام بالحكم
الواقعي على واقعه لا بعنوانه الخاص وهو لا ينافي اجراء الأصل لأنه حاصل
فعلا مع اجراء الأصل .
أما الالتزام بالحكم بعنوانه الخاص بما هو وجوب أو حرمة الذي يتنافى
مع اجراء الأصل كما عرفت ، فليس وجوبه ثابتا ولا دليل عليه ، إذ الدليل على
لزوم الالتزام لو تم لزوم الالتزام بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وهو لا يقتضي أكثر من الالتزام بالواقع على واقعه .
وثانيا : لو سلم انه يجب الالتزام بالحكم بعنوانه ، فصاحب الكفاية ( 1 ) ممن
لا يلتزم بالتوسط في التنجيز مع الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه بل يرى
عدم منجزية العلم بالمرة ، فالمسألة مبنائية .
وثالثا : ان الالتزام مع الشك تشريع محرم ، فلا يحكم العقل بمنجزية العلم
إذا استلزمت موافقته الاحتمالية الوقوع في الحرام القطعي . بل ذهب الأصفهاني
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 360 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .