تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الموافقة القطعية وجبت الموافقة الاحتمالية لتنزل العقل من الموافقة القطعية إلى الموافقة الاحتمالية ولا مجال لسقوط العلم الاجمالي عن التجزية رأسا ، فيلتزم بأحد الحكمين . وببيان آخر : ان المكلف مضطر إلى ترك أحد طرفي العلم الاجمالي ، وقد قرر في محله انه مع الاضطرار إلى أحد الأطراف بعينه يلتزم بالتوسط في التنجيز ونتيجته لزوم الموافقة الاحتمالية . والفرق بين البيانين ، هو عدم ابتناء الأول على التوسط في التنجيز في مورد الاضطرار . وهذا الوجه مردود . أولا : ان الواجب من الالتزام على تقدير ثبوته هو الالتزام بالحكم الواقعي على واقعه لا بعنوانه الخاص وهو لا ينافي اجراء الأصل لأنه حاصل فعلا مع اجراء الأصل . أما الالتزام بالحكم بعنوانه الخاص بما هو وجوب أو حرمة الذي يتنافى مع اجراء الأصل كما عرفت ، فليس وجوبه ثابتا ولا دليل عليه ، إذ الدليل على لزوم الالتزام لو تم لزوم الالتزام بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو لا يقتضي أكثر من الالتزام بالواقع على واقعه . وثانيا : لو سلم انه يجب الالتزام بالحكم بعنوانه ، فصاحب الكفاية ( 1 ) ممن لا يلتزم بالتوسط في التنجيز مع الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه بل يرى عدم منجزية العلم بالمرة ، فالمسألة مبنائية . وثالثا : ان الالتزام مع الشك تشريع محرم ، فلا يحكم العقل بمنجزية العلم إذا استلزمت موافقته الاحتمالية الوقوع في الحرام القطعي . بل ذهب الأصفهاني
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 360 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .