الكافر شر من عمله " ( 1 ) ، وما ورد من " انه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل
والمقتول في النار . قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنه أراد
قتل صاحبه " ( 2 ) ، وما ورد في ثبوت العقاب على بعض المقدمات بقصد الحرام
كغرس العنب لأجل الخمر ( 3 ) ، ومثل ما ورد من : " ان الراضي بفعل قوم كالداخل
فيه معهم وان على الداخل إثم الرضا وإثم الدخول " ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( وان تبدوا
ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ( 5 ) ، وغير ذلك ، ما يصل إلى حد التواتر .
وفي قبال هذه الأدلة روايات كثيرة دالة على العفو عن القصد وعدم
ترتب العقاب .
ولأجل ذلك تصدى الشيخ للجمع بين الطائفتين دفعا للتعارض . فذكر
للجمع وجهين :
الأول : ان يراد بما دل على العفو مجرد القصد من دون الاشتغال بأي
مقدمة ويراد بما دل على العقاب القصد المستتبع للحركة .
الثاني : ان يراد بما دل على العفو القصد مع الارتداع بعده ويراد بما دل
على العقاب القصد المستمر .
وقد مر ايراد المحقق النائيني ( قدس سره ) عليه بأنه جمع تبرعي لا شاهد
عليه .
وعليه فتصل النوبة إلى التعارض والتساقط .
ولكن لا مجال لدعوى التساقط بعد أن كانت اخبار العقاب تصل إلى
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 / 84 ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 174 - باب 79 في النوادر - حديث 25 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 / 411 و 12 و 12 / 165 - باب 55 من أبواب ما يكتسب به - حديث 4 و 5 .
( 4 ) نهج البلاغة - شرح محمد عبده - 4 / 696 - قصار الحكم - الحكمة : 154 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 284 .