والاحتمالات أربعة :
الأول : ما ذهب إليه صاحب الكفاية من وحدة العقاب لوحدة سببه وهو
كون العبد في مقام الطغيان ( 1 ) .
الثاني : ما يظهر من المحقق الأصفهاني من وحدة العقاب لوحدة سببه ،
وهو الهتك المعنون به الفعل ، سواء في التجري أو المعصية الحقيقة ( 2 ) .
فالفرق بين القولين : ان منشأ العقاب على الأول وهو الهتك عنوان للفعل
النفسي وهو واحد في كلا المقامين - أعني التجري والمعصية الحقيقية - وعلى
الثاني عنوان للفعل الخارجي وهو أيضا واحد ، فمنشأ العقاب واحد .
الثالث : وحدة العقاب مع تعدد السبب من باب التداخل وهو المنسوب
إلى صاحب الفصول .
الرابع : تعدد العقاب لتعدد سببه .
ثم إن ايقاعنا البحث في هذه الجهة تنزلي لما تقدم منا من انكار استحقاق
المتجري للعقاب ، وقد تقدم تقريبه .
ولا بأس بتوضيح الحال فيه فنقول : الذي يمكن ان يتمسك به القائل
باستحقاق العقاب - وهو الجامع تقريبا بين من أعطى المطلب صورة علمية ومن
أعطاه صورة وجدانية - هو انه لا اشكال ولا ريب في أن العقلاء يرون صحة
مؤاخذة المولى لعبده إذا صار في مقام الجريان على خلاف مقتضى العبودية ولو
لم تصدر منه المخالفة الحقيقية ، فإذا رفع العبد يده لضرب المولى ولم يتمكن من
ضربه كان للمولى عقابه وذمه ، لأنهم يرون ذلك هتكا وظلما للمولى وطغيانا عليه .
وهذا الوجه لا يخلو عن مغالطة ، بيان ذلك : ان الظلم انما يتحقق بالخروج
عن الحقوق المفروضة لشخص على غيره ، وفي قباله العدل فإنه الاستقامة في
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 262 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 14 - الطبعة الأولى .