ثم إنه ( قدس سره ) ناقش كلتا المقدمتين :
فناقش الثالثة : بان العلم وان كان تمام الموضوع لكن في صورة انكشاف
الخلاف لا علم ، بل لم يكن سوى الجهل المركب ولا معنى لترتيب آثار العلم
عليه .
وناقش الرابعة : بان القبح الفاعلي المستلزم للعقاب هو الناشئ عن
القبح الفعلي كما في موارد المعصية اما الناشئ من حيث الباطن وسوء السريرة
فلا دليل على استلزامه للعقاب .
ولا يخفى ان مناقشة المقدمة الثالثة ليست على ما ينبغي ، فإنه كان المتجه
التعرض لدليل الخصم على عدم دخل المصادفة في ثبوت العقاب وانكاره ، لا
انكار أصل الدعوى رأسا .
ولا بأس بالتنبيه على شئ وهو : ان الشيخ والمحقق النائيني عبر كل منهما
بالقبح الفاعلي ، لكن اختلفا في المقصود منه ، فأراد المحقق النائيني به جهة
صدور الفعل وهي تختلف بالمنشأ ، فتارة تنشأ عن القبح الفعلي وأخرى تنشأ عن
خبث الباطن ، ولكن الشيخ أراد به نفس سوء السريرة وخبث الباطن ، ولذا نفى
العقاب عليه لأنه وصف غير اختياري ، ولم يستطع المحقق النائيني نفي استحقاق
العقاب عن القبح الفاعلي ، بل غاية ما استطاع هو التشكيك لأنه أراد به امرا
اختياريا قابلا لاستحقاق العقاب عليه . فالتفت ولا تغفل .
ويتحصل : ان ما ورد في تقريرات المحقق النائيني من تقريب الاستدلال
على ثبوت العقاب في مورد التجري ورده مما لا محصل له ، فليته لم يتعرض إليه
بهذا التفصيل .
يبقى الكلام فيما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من وجود ما يدل من الكتاب
والسنة على ثبوت العقاب على قصد المعصية ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " نية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 60
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٠