ونفس المعصية - وهذا مما لا يقول به أحد .
الثاني : ما ورد في الآيات والروايات من اثبات العقاب على المعصية
الحقيقة ومخالفة المولى ، فيلزم ثبوت عقابين في موردها بناء على أن التجري
موضوع العقاب ، لتعدد سببه .
وبالجملة : ما ذهب إليه صاحب الكفاية مستلزم لدعوى تعدد العقاب في
مورد المعصية الحقيقية وهو مما لا يلتزم به هو ولا غيره ، فيكشف عن عدم كون
القصد إلى فعل الحرام موردا للعقاب ، إذ ثبوت العقاب على نفس المخالفة مما لا
اشكال فيه شرعا وعقلا كما عرفت فالحق مع الشيخ في عدم استحقاق المتجري
للعقاب .
ثم إن المحقق النائيني تعرض إلى بيان تقريب استحقاق المتجري
للعقاب بمقدمات أربع :
أوليها : ان الحكم بوجوب الإطاعة عقلي لا شرعي .
ثانيتها : ان الحكم العقلي بوجوب الإطاعة معلول للحكم الشرعي ، فهو
يختلف عن مثل حكم العقل بقبح الظلم ، فإنه علة للحكم الشرعي .
ثالثتها : ان تمام موضوع الحكم بوجوب الطاعة واستحقاق العقاب هو
العلم سواء صادف الواقع أو لم يصادف .
رابعتها : ان القبح الفاعلي هو ملاك استحقاق العقاب لا القبح الفعلي ،
وهو موجود في صورة التجري ، فيثبت العقاب في مورده ( 1 ) .
ولا يخفى ان المقدمتين الأولتين لا دخل لهما في اثبات المطلب وهما من
الواضحات ، ولعله لأجل ذلك أغفلهما المقرر الكاظمي في تقريراته واكتفى بذكر
المقدمتين الأخيرتين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 28 - 29 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 39 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي