أما إذا لم يكن كاشفا عن المراد الجدي - كما لو صرح المتكلم بان مرادي
الجدي ليس على طبق ما تكلمت ولم أكن في مقام بيانه - فلا يصدق البلوغ .
وعليه ، فمع تقديم المقيد - بضميمة أن الكلام المتعدد الصادر من الأئمة
( عليهم السلام ) بمنزلة كلام واحد يفسر بعضه بعضا - يكشف ذلك عن أن
المخبر عن الإمام ( عليه السلام ) بالمطلق أو العام لم يكن قصده الاخبار عن
المطلق أو العام جدا . ولم يكن قاصدا الحكاية عن أن المراد الجدي هو العموم ،
فلا يصدق بلوغ الثواب على مورد التخصيص .
وأما مورد التعارض ، وكون الخبر المعارض حجة كما إذا قام خبر ضعيف
على الاستحباب وقام خبر صحيح على عدم الاستحباب ، ويدخل فيه ما إذا قام
الخبر الضعيف على الاستحباب بنحو العموم وقام الخبر الصحيح على عدمه في
مورد خاص - إذ عرفت أنه ليس من موارد الجمع الدلالي - ، فقد يتخيل دعوى
الحكومة بالتقريب السابق المذكور في كلام العراقي ( قدس سره ) .
ولكن فيه : ان البلوغ يساوق الاخبار . ومن الواضح ان العمل بأحد
الدليلين لحجيته سندا الراجع إلى إلغاء احتمال الخلاف سندا ، لا ينتفي به صدق
الاخبار بالاستحباب جدا في موارد الخبر الضعيف ، فيصدق البلوغ .
وبالجملة : في مورد تقديم الخاص من حيث الدلالة لا يصدق البلوغ . وأما
في مورد تقديمه سندا بلا تصرف في مدلول العام أو الدليل الآخر ، فيصدق
البلوغ لتحقق الاخبار بالثواب جدا .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) في دفع الحكومة بعدم التنافي لتعدد الموضوع
فهو عجيب منه ( قدس سره ) ، إذ لا يفرض التنافي بين الحاكم والمحكوم ، ولذا
يقدم الحاكم على المحكوم ، كما أن الدليل الحاكم المتصرف في الموضوع لا يرد
على ما يرد عليه المحكوم ، بل هو يستلزم التصرف في موضوعه .
وبالجملة : دليل حجية الخبر الصحيح - بمقتضى الدعوى - يستلزم رفع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 539
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣٩