العام الصادر من زيد لأجل صدور الخاص من عمرو .
ولا يخفى أنه مع عدم حجية الدليلين أو أحدهما ، لا يثبت صدور الكلامين
من واحد ، فلا وجه لحمل أحدهما على الاخر ، فكيف يتوهم التصرف في ظهور
العام مع عدم ثبوت صدور الخاص من الإمام ( عليه السلام ) ؟ . كما أنه لا يتوهم
التصرف في ظهور العام الذي لا تعلم حجيته وصدوره من الإمام ( عليه السلام )
بواسطة الخاص المعلوم الصدور ؟ .
وهذا هو الوجه في التوقف لا ما يتخيل من أنه لا مجال لأصالة الظهور
مع عدم اعتبار السند كما لا مجال لاعتبار السند مع اجمال الدليل ، ولذا يلتزم
بعدم شمول أدلة حجية الخبر للخبر الصحيح المجمل في ظهوره ، فإنه تخيل
فاسد لأن عدم التعبد بصدور الخبر المجمل إنما هو لعدم ترتب اثر عليه .
أما حجية الظهور في مورد ضعف الخبر ، فلا محذور فيها بعد ترتب أثر
عملي على تشخيص الظهور ومعرفة مراد المتكلم ، وهو صدق بلوغ الثواب الذي
عرفت أنه موضوع الحكم بالاستحباب ، إذ ما لم تكن للكلام كاشفية عن مراد
المخبر وجدانا أو تعبدا لم يتحقق صدق البلوغ ، فلا مانع من اجراء أصالة
الظهور في كلامه بلحاظ الأثر المزبور ، ولذا يتمسك بأصالة الظهور مع العلم
بكذب المخبر ، فينسب له الكذب على الإمام ( عليه السلام ) استنادا إلى حجية
ظهور كلامه في تشخيص مراده لترتيب آثار الكذب على الإمام ( عليه السلام ) .
وإذا ظهر ما ذكرناه فيقع الكلام في حكم الصورة التي بيناها .
والحق عدم شمول أخبار من بلغ لمورد الخاص ، لان تقديم المقيد على
المطلق الراجع إلى بيان قصر المراد الجدي للعام على غير مورد الخاص موجب
لعدم صدق بلوغ الثواب بالنسبة إلى مورد الخاص ، إذ صدق البلوغ يتوقف على
كاشفية الكلام عن المراد الجدي - ولو لم يكن حجة - .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 538
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣٨