صدق البلوغ . فالجواب عنه بان الخبر الصحيح يتكفل الاستحباب بالعنوان
الأولي فلا ينافي اخبار من بلغ . غير جار على الأسس الصناعية في جواب مثل
الدعوى ، فان المدعى فرض حكومة دليل الاعتبار على اخبار من بلغ
لاستلزامه رفع موضوعها ، فأي ربط لذلك ببيان مدلول الخبر المعتبر ؟ ! . فألتفت ولا
تغفل .
التنبيه السادس : في شمول اخبار من بلغ للاخبار بالفضائل التي يتحلى
بها الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ومناقبهم . والاخبار بالمراقد الشريفة . وقد حكي
عن الشهيد الثاني نسبته إلى الأكثر ( 1 ) . وحكي عن الشيخ ( رحمه الله ) الذهاب
إليه في رسالته ( 2 ) .
وتقريب الشمول : هو ان العمل بكل شئ على حسب ذلك الشئ
فالعمل بالخبر القائم على الفضيلة نشرها ، والعمل بالخبر القائم على أن هذا
المكان مرقد الإمام ( عليه السلام ) هو الحضور عنده ، فيكون الاخبار بالموضوع
إخبارا بالملازمة عن استحباب العمل المتعلق به من فعل أو قول ، فتشمله أخبار
من بلغ بلحاظ المدلول الالتزامي من استحباب النقل أو الحضور عنده أو
غيرهما .
وإلا فنفس الموضوع المخبر به لا معنى لان يكون مما بلغ فيه الثواب ،
إذ الثواب على العمل لا على الموضوع .
أقول : لا يخفى أن هذه الأخبار لا تشمل ما إذا كان المورد في نفسه ومع
قطع النظر عنها قبيحا عقلا أو عقلا وشرعا .
والسر فيه هو ظهورها في كون مجرد بلوغ الثواب محركا للمبلغ نحو
العمل وداعيا إليه .
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني زين الدين - الدراية / 29 طبعة النجف
( 2 ) المحقق الشيخ محمد حسن الآشتياني - بحر الفوائد 2 / 71 . الطبعة الأولى .