المتعلق وغيره ، بل يراد به الوحدة من حيث الجنس ، بمعنى ان نفس ذلك الثواب
يحصله المكلف سواء كان على نفس ذلك العمل أم على أمر آخر ملازم له ،
فالمنظور إثبات الثواب البالغ بكمه وكيفه لا أكثر . فتدبر .
والتحقيق في توجيه مرام الكفاية : أن يقال : إن تمامية ما افاده تبتني على
مقدمات غير موضحة بتمامها في الكفاية ، بل قد طوي بعضها وهي :
أولا : ان الظاهر في موارد العطف بفاء التفريع على مدخول أداة الشرط ،
هو ارتباط الحكم الثابت في الجزاء بمدخول الفاء ، وان ما قبله ذكر توطئة وتمهيدا ،
كما لو قال : " إذا رأيت زيدا فاحترمته كان لك كذا " ، فان ظاهر الكلام ان رؤية زيد
ذكرت توطئة لذكر موضوع الحكم .
وثانيا : ان ظاهر الكلام في مثل ذلك أن ما يكون مدخول الفاء هو تمام
الموضوع بلا دخل لغيره فيه .
وثالثا : ما تقدم من أن متعلق الداعي يمتنع أن يكون معنونا بعنوان من
قبل الداعي ، وقد أوضحنا ذلك فلا نعيد .
إذا تمت هذه المقدمات نقول : ان مقتضى المقدمة الأولى هو دخالة
العمل في ترتب الثواب الذي هو مدخول الفاء . ومتقضى المقدمة الثالثة ان
مدخول الفاء هو ذات العمل لا العمل الخاص ، لان الخصوصية ناشئة من قبل
الداعي فلا يعقل أن تكون مأخوذة في متعلق الداعي . ومقتضى المقدمة الثانية
هو كون الثواب مترتبا على ذات العمل وإن جئ به بداعي الامر ، لتمحض
مدخول الفاء في الموضوعية بلا دخل لغيره . والمفروض ان مدخول الفاء هو ذات
العمل .
وإذا ثبت ظهور الاخبار في جعل الثواب على ذات العمل ، كان كاشفا
عن تعلق الامر به بمقتضى الكبرى التي عرفت أنها مسلمة .
وما ذكرناه هو غاية ما يمكن به تقريب استفادة الاستحباب من الاخبار .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 523
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٢٣