مسألة فقهية ، وإن لم يكن عديم الأثر كما ستعرف في بعض تنبيهات المسألة ،
لكن لا نوقع البحث فيه ، إذ الالتزام بإفادتها مسألة أصولية لا يستند على أساس
وجيه حتى يحرر البحث فيه ، فالبحث إنما يقع في أنها هل تدل على استحباب
العمل الذي دل الخبر على استحبابه ، أو انها لا تدل على شئ من ذلك ، بل
غاية ما تدل عليه هو حسن الانقياد شرعا وترتب الثواب عليه كما هو مذهب
طائفة من الاعلام ؟ .
وقبل الشروع في بيان جهة الاختلاف ومنشئه وترجيح أحدهما على
الاخر ، ينبغي ان ننبه على شئ وهو : أنه لدينا كبرى مسلمة ، وهي انه إذا ورد
دليل يتكفل ترتيب الثواب على عمل لا اقتضاء فيه في حد نفسه للثواب ، كان
ذلك الدليل كاشفا عن ثبوت الامر وتعلقه بذلك بالعمل ، ولذا يقع كثيرا بيان
الامر ببيان ترتب الثواب على العمل .
كما أنه لا يستظهر تعلق الامر بالعمل إذا كان له اقتضاء في نفسه لترتب
الثواب كالانقياد .
وهذه الكبرى غير قابلة للمناقشة . إذا عرفت ذلك فاعرف ان البحث
فيما نحن فيه صغروي ، يقع في أن موضوع ترتب الثواب في هذه النصوص من
اي النحوين ؟ .
فالوجه في الاختلاف هو : ان النصوص المزبورة هل تتكفل ترتيب
الثواب على ذات العمل الذي بلغ الثواب عليه ، أو تتكفل جعله على العمل
الخاص وهو المأتي به بداعي احتمال الامر - بهذا القيد - ؟ .
فعلى الأول تدل على استحباب العمل لعدم الوجه في ترتب الثواب على
ذات العمل سوى تعلق الامر به ، فيكون نظير : " من سرح لحيته له كذا " في
استفادة استحباب تسريح اللحية .
وأما على الثاني ، فلا تدل على استحباب العمل ، لوجود المقتضي للثواب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 519
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥١٩