" التسامح في أدلة السنن "
ومن هنا ظهر : انه لو قيل بدلالة اخبار من بلغ على استحباب العمل
الذي بلغ عليه الثواب لما كان ينفع ذلك في جريان الاحتياط في تلك الموارد ، بل
كان الفعل مستحبا كسائر ما قام الدليل على استحبابه .
وبما أنه قد وردت الإشارة إلى وجود ما يدل على استحباب العمل البالغ
عليه الثواب ، ويعبر عنه ب " اخبار من بلغ " . فقد جرت عادة الاعلام على تفصيل
الكلام في ذلك .
وإن كان أجنبيا عن المقام .
ونحن نجري على ما نهج عليه من سبقنا ، فنوقع البحث في ذلك ، فنقول
- وعلى الله الاتكال ومنه نستمد العصمة والسداد - .
انه قد وردت نصوص متعددة تتضمن ان من بلغه ثواب على عمل أو
شئ من الثواب فعمله كان له ذلك الثواب وإن لم يكن الامر كما بلغه . .
فمنها : صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : " من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شئ من الثواب
فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله ( صلى الله عيه وآله ) لم يقله " ( 1 ) .
وقد استفاد المشهور منها - على ما قيل - حجية الخبر الضعيف في اثبات
الاستحباب للفعل . كما ذهب البعض إلى أنها تدل على استحباب الفعل الذي
قام على استحبابه خبر ضعيف ، وإن لم يكن الخبر حجة .
وهذا الاختلاف الراجع إلى أن المستفاد من النصوص مسألة أصولية أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب : 18 من أبواب مقدمة العبادات .