ومن هنا يعرف الحال في نظير هذه الصورة من الشبهة الموضوعية . فتدبر .
التنبيه الثاني : في الاحتياط في العبادات .
ذكر صاحب الكفاية : انه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا في
الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات وغيرها ، كما لا ينبغي الارتياب في
استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الامر أو النهي ( 1 ) .
أقول : للتوقف في ترتب استحقاق الثواب عقلا على الاحتياط بما هو ،
ومع قطع النظر عن استحبابه شرعا ، مجال واسع . فما أفاده ( قدس سره ) من عدم
الارتياب فيه وارساله إرسال المسلمات مستدرك .
والوجه فيه بنحو الاجمال : ان الاحتياط إنما يكشف عن وجود صفة
حسنة كامنة في نفس المحتاط ، وهي صفة الانقياد ، وهي لا تستلزم سوى الحسن
الفاعلي لا الفعلي ، وهو لا يستلزم الثواب .
هذا ، مع أن مجرد الآيتان بالفعل الحسن لا يستلزم استحقاق الثواب ما
لم يربطه بالمولى .
وإذا أردت استيضاح الامر ، فراجع ما بيناه في مبحث التعبدي
والتوصلي ( 2 ) .
والامر في هذا سهل ولننقل الكلام إلى البحث عن إمكان الاحتياط في
العبادات .
فقد ادعي عدم امكانه فيما لو دار الامر بين الوجوب وغير الاستحباب
- إذ لو دار بينه وبين الاستحباب يكون الامر معلوما فلا إشكال - . ببيان : ان
العبادة يعتبر فيها قصد القربة ، وهو يتوقف على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 349 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) راجع ج 1 / 479 من هذا الكتاب .