بالاستقلال ، إذ المفروض تحقق الالتفات إليه وهو يكفي في كونه اختياريا .
وإذا دارت معرفة الحقيقة على معرفة ان مجرد الالتفات إلى الوصف يكفي
في الاختيار أو لا ، فنقول :
ان المرجع في مثل هذه الأمور هو بناء العقلاء والعرف ، وهو قائم على
ترتيب آثار الفعل الاختياري المضاف إلى الوصف الخاص بمجرد الالتفات إلى
الوصف ولو لم يصدر الفعل بداعية ، فإذا فرض ان إهانة العالم كانت مورد الذم ،
فأهان شخص عالما مع علمه بعالميته ولكن لم تكن اهانته باعتبار انه عالم بل
بلحاظ امر آخر ، يترتب الذم الثابت لإهانة العالم على إهانة الشخص المزبور .
وهذا المعنى ظاهر لكل من لاحظ الأمثلة والشواهد العرفية العقلائية .
ويتحصل ان كلا وجهي الكفاية ممنوعان . فالصحيح في اثبات المدعى
الرجوع إلى الوجدان الشاهد بعدم كون عنوان القطع من العناوين المستوجبة
للقبح والحسن كما تقدم منه ومنا .
بقي شئ : وهو ان صاحب الكفاية إذا كان يلتزم بقبح التجري وكونه
عنوانا لفعل النفس لا للخارج ، فيقع الكلام في حرمة ذلك الفعل النفسي
القبيح ، كما وقع في حرمة الفعل الخارجي بناء على كونه معنون بعنوان التجري .
كما أنه يسائل صاحب الكفاية عن وجه اغفاله هذه الجهة من البحث ، فكما أوقع
البحث عن حرمة الفعل الخارجي المتجرى به كان عليه ان يوقع البحث في
حرمة الفعل النفسي خصوصا بعد أن كان معنونا بعنوان قبيح .
وهذا الاعتراض متوجه على صاحب الكفاية .
واما حقيقة المطلب : فهي انه يستحيل تعلق الحرمة بفعل النفس ، والوجه
في الاستحالة هو الوجه الذي أشرنا إليه سابقا في بيان حرمة الفعل الخارجي
المقطوع به ، والذي سنتعرض إليه مفصلا عن قريب إن شاء الله تعالى . فالوجه
في استحالة حرمة فعل النفس والفعل الخارجي فيما نحن فيه هو الوجه في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 53
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣