المعلل بهذه العلة كاشف عن وصول الامر بالاحتياط إليه ، واحتماله في حق
المخاطب بلا مانع ، وبضميمة - قاعدة الاشتراك - يكون واصلا الينا ، لا بهذا
الامر الارشادي ، ليكون مستحيلا . وحينئذ يكون الامر بالتوقف ، بضميمة
قاعدة الاشتراك مع المخاطب كاشفا عن ايجاب الاحتياط طريقيا في الشبهة
البدوية . . " ( 1 ) .
وحاصله : تقريب الاستدلال باخبار التوقف بوجهين :
أحدهما : استكشاف الامر الطريقي بالاحتياط من التعليل بان الوقوف
في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ، بدلالة الاقتضاء ، يكون هو المصحح
للعقوبة ، فان مصحح العقوبة هو الامر الطريقي الواصل مطلقا ، ولو كان وصوله
من طريق وصول معلوله ، وهي العقوبة في كل شبهة ، فان اللازم هو الوصول ،
واما اعتبار كونه واصلا بنفسه فلا موجب له ، بل يكفي وصوله ولو بوصول
معلوله .
والآخر : استكشاف الامر الطريقي المصحح للمؤاخذة من الامر
بالتوقف في الشبهات ، المعلل . . . ، لا من التعليل نفسه ، وذلك بان يكون أمر
المخاطبين بالتوقف في الروايات المشار إليها كاشفا عن وصول الامر الطريقي
بالاحتياط إليهم ، وهذا مما لا مانع منه في حق المخاطبين ، وحينئذ بمقتضى قاعدة
الاشتراك مع المخاطبين في التكليف ، يستكشف الامر الطريقي بالاحتياط في
حق غيرهم ، فيكون الكاشف عن الامر الطريقي المصحح للمؤاخذة بالنسبة
إلى غير المخاطبين ، الامر بالتوقف ، مع قاعدة الاشتراك في التكليف .
والوجهان مما يشتركان في ابتنائهما على كون المراد بالهلكة في الروايات ،
هي العقوبة الأخروية .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية / 196 - الطبعة الأولى .