بن صدقة : بان الاقدام حلال ، ممثلا له بذلك وبأشباهه .
وعليه ، فما في رواية أخرى أيضا لا ظهور للهلكة فيها في العقوبة ، بل في
الجميع ارشاد إلى ما يعم العقوبة والمفسدة ، كل بحسب ما يقتضيه المورد من
وجود المنجز وعدمه " ( 1 ) .
هذا ، وما أفاده ( قدس سره ) من الوجهين لتقريب الاستدلال باخبار
التوقف على وجوب الاحتياط ، مما لم نفهمه . .
أما الوجه الثاني ، فهو مبني - كما عرفت - على أن يكون الامر بالاحتياط
واصلا إلى المخاطبين ، كي يتنجز - بذلك - الواقع في حقهم ، وبمقتضى قاعدة
الاشتراك يثبت ذلك في حقنا أيضا .
ولكن هذا غير ثابت ، ولم يذكر ( قدس سره ) في كلامه مثبتا لذلك ، وإنما
ساقه كمجرد احتمال لا أزيد من ذلك .
وأما الوجه الأول ، فبأننا لا ننكر امكان بيان الأمر والنهي ببيان ما يترتب
عليهما من الثواب والعقاب ، فيكون وصول الامر بوصول معلوله وهو الثواب
على الفعل - ، ووصول النهي بوصول معلوله ، وهي العقوبة على الفعل . كما أننا
لا ننكر صدور الامر أو النهي المولوي من مقام ، وصدور الامر الارشادي ارشادا
إلى ما يترتب على إطاعة الامر المذكور أو على مخالفة النهي المذكور من مقام
آخر ، كما هو الحال في الخطباء والوعاظ بالنسبة إلى أوامر الشرع الحنيف
ونواهيه .
بل الذين ننكره هو : صدور كلا الامرين من المولى نفسه ، بأن يأمر المولى
بأمر مولوي بشئ - مثلا - ويأمر معه - في ذلك الكلام - بأمر إرشادي ، فهذا ما
لا نتصوره ولم نفهم له معنى محصلا . بل نراه مما يضحك منه العاقل . فلا يمكن
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية / 197 الطبعة الأولى .