هو الأمر الطريقي ، فلا محالة تكون العقوبة في طول الامر الطريقي ومترتبة
عليه ، ولا يعقل أن يكون الامر الطريقي في طولها ومترتبا عليها . مع أن المفروض
في الروايات انما هي العقوبة في مرتبة سابقة على الامر بالاحتياط ، حيث إنه
علل فيها الامر بالاحتياط بالهلكة ، وهذا لا يتلائم وكون الامر بالاحتياط
طريقيا .
وحاصل الكلام : ان فرض العقوبة في الروايات على الواقع ، وفي مرحلة
سابقة على الامر بالتوقف - بهذين القيدين ، أعني بهما : فرض العقوبة على
الواقع ، وفرضها في مرحلة سابقة على الامر بالتوقف - مما يتنافى مع كون الامر
به نفسيا وطريقيا . فان فرض العقوبة على الواقع مناف لكون الامر بالتوقف
نفسيا ، وفرضها في مرحلة سابقة مناف لكونه طريقيا .
وعليه ، فلم يهمل شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ذكر شئ من أقسام
الامر في المقام ، بل إنه قد أشار إلى جميع ذلك . فلاحظ .
ودعوى : أن الامر بالتوقف - في الروايات - وإن لم يكن طريقيا لما تقدم ،
لكنه يستكشف من التعليل في الروايات ، بأن الوقوف عند الشبهات خير من
الاقتحام في الهلكات ، أمر آخر طريقي يكون هو المصحح للعقوبة . يأتي الجواب
عنها - إن شاء الله تعالى - في نقد كلام المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ، فانتظر .
ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أيد ما أفاده في الجواب
عن روايات التوقف بوجه آخر ، كما يلي : ان الاخبار الامرة بالتوقف عند
الشبهات شاملة لكل من الشبهتين : الوجوبية والتحريمية مطلقا ، سواء كانتا من
الشبهة الحكمية أو الموضوعية . مع أن الأخباريين لا يقولون بالاحتياط في
الشبهة الوجوبية الحكمية والموضوعية ، وفي الشبهة التحريمية الموضوعية - إلا
ما ينسب إلى صاحب الوسائل ( قدس سره ) من الاحتياط في الشبهة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 466
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٦