وتحصيل العلم فقد قصر بترك السؤال ، مع أن مقتضى الأصل بقاء العدة
وأحكامها .
وأما إذا كانت حكمية ، فلا يكون معذورا أيضا لتقصيره في السؤال
خصوصا مع وضوح الحكم لدى المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل لا
قصوره . هذا مع أن أصالة عدم ترتب الأثر على العقد تقتضي الحكم بفساد
العقد .
إذن فلا يمكن الالتزام بأنه معذور من حيث الحكم التكليفي في جميع
الصور ، فلا بد ان يراد من المعذورية المعذورية من حيث الحكم الوضعي ، وهو
الحرمة الأبدية كما وقع التصريح به ولا نظر إلى عدم المؤاخذة ( 1 ) .
وما أفاده ( قدس سره ) متين جدا .
لكن يرد عليه : انه لا وجه للترديد في مراد الرواية بين الشبهة الموضوعية
والشبهة الحكمية مع فرض تكفل الرواية لكلتا الشبهتين وتعرضها إلى كلتا
الجهتين . فلم نعرف الوجه في ترديده .
ولا بأس بالتنبيه على أمرين يتعلقان بالرواية :
الأول : في بيان المراد بالأعذرية ، فان العذر ليس من الأمور القابلة
للتشكيك والتفاضل ، فليس فيها شدة وضعف أو كثرة وقلة ، فهو كالقتل لا
كالبياض والعلم .
والذي يمكن ان يوجه به التعبير بالأعذرية ، هو انه ناشئ عن ملاحظة
السبب في تحقق العذر ، فما كان السبب في العذر فيه آكد وأقوى وأوجه كان أعذر ،
فإذ اجتمع سببان للعذر كان أعذر مما إذا كان له سبب واحد . نظير التفاوت في
أسباب القتل فإنها قابلة للتأكد والتعدد ، وإن لم يكن القتل كذلك ، فالتعبير
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 200 - الطبعة الأولى .