النحو الأول من الاحكام ( 1 ) .
وهذا الوجه مردود : بان الأسباب الخارجية التي تكون سببا لخفاء النحو
الثاني من الاحكام . .
تارة : لا تكون من الأفعال الاختيارية للعباد ، بل من الأسباب التكوينية ،
كضياع كتب الحديث بواسطة غرق أو عارض سماوي ونحو ذلك .
وأخرى : تكون من الأفعال الاختيارية كوضع الوضاعين واتلاف
الظالمين لكتب الحق .
ولا يخفى أنه يصح نسبة الحجب إلى الله تعالى إذا كان سبب الخفاء هو
العوارض السماوية ونحوها مما لا تتدخل فيها إرادة العباد .
وأما إذا كان سبب الخفاء هو الفعل الاختياري للعبد ، فتصح نسبته إلى
الله تعالى بلحاظ ما هو المذهب الحق من الالتزام بالأمر بين الامرين ، فأن الفعل
الصادر من العبد ، كما تكون له نسبة إلى العبد تكون له نسبته إلى الله سبحانه
بملاحظة انه بيده وجود العبد ، كما حقق في محله .
نعم ، من يقول بالتفويض لا يصحح نسبة العبد الاختياري إلى الله
سبحانه ، ولكنه خلاف ما نعتقد به نحن الامامية أعلى الله كلمتنا ببركة محمد
وآله ( صلوات الله وسلامه عليهم ) .
إذن فكما يصح نسبة الحجب إلى الله سبحانه في مورد الجهل بالنحو
الأول من الاحكام ، كذلك يصح نسبته إليه تعالى في مورد الجهل بالنحو الثاني .
الوجه الاخر : أنه وان صح نسبة الحجب إليه تعالى ، لكن الظاهر العرفي
من إسناد الحجب إليه تعالى هو إرادة ما إذا كان الاخفاء بأمره ، إذ لا يسند
الحجب إليه عرفا إذا كان الاخفاء على خلاف أمره ، بل كان بواسطة الظلم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 341 - طبعة مؤسسة آل البت ( ع ) .