وعليه ، فلا ظهور في كون الاستدلال بحديث الرفع استدلالا واقعيا ، بل
يمكن أن يكون جدليا لالزام الطرف المقابل لتسليمه ظهور الحديث في رفع
الحكم الوضعي . وهذا لا يعني ان الإمام ( عليه السلام ) يرى ذلك . ومثل ذلك
كثير في كلامهم ( عليهم السلام ) .
ولو سلم ظهور الرواية في المدعى ونريد العمل بها ، فهي لا تقتضي
شمول الحديث لمطلق موارد الأحكام الوضعية ، بل تختص بالايقاعات .
وذلك للفرق بين العقود والايقاعات في أن الحكم الوضعي في باب العقود
يترتب على مجموع الايجاب والقبول ، وليس هو فعل المكره فقط ، فالايجاب
المكره عليه أو القبول ليس موضوع الأثر ، وموضوع الأثر ليس فعل المكره كي
يرتفع بالاكراه ، بخلاف الايقاع ، فان موضوع الأثر هو نفس فعل المكره .
وبالجملة : لو أردنا التنزل عن الاشكالات المتقدمة ، فههنا ايراد آخر
في باب العقود ، وهو : ان الظاهر من الحديث هو رفع الأثر المترتب على فعل
المكره دون غيره ، وفعل المكره في باب العقود ليس مورد الأثر ، إذ الأثر يترتب
على فعل شخصين الموجب والقابل ، فلا يتكفل رفع الاكراه رفع صحة البيع مع
الاكراه على الايجاب ، لان الصحة تترتب على الايجاب والقبول لا خصوص
الايجاب .
وهذا الايراد لا يتأتى في باب الايقاعات ، لان موضوع الأثر نفس انشاء
المكره لا غير ، فيمكن ان يشمله حديث الرفع . فإذا دل دليل على الرفع في مورد
الايقاعات فلا يلازم ثبوت الرفع في موارد العقود .
ولا يخفى ان الحديث يرتبط بباب الايقاعات ، إذ فرض الاستدلال
بالنص ان هذه الأمور تتحقق بمجرد الحلف بلا احتياج إلى قبول في مثل الصدقة ،
بل تكون نظير الوقف على المساجد ، واما كل من الطلاق والعتق فهو في نفسه
لا يحتاج إلى قبول . فلا دلالة له على دلالة الحديث على رفع مطلق الاحكام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 419
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٩