بتنزيل الموجود منزلة العدم .
وانتهى ( قدس سره ) من هذا البيان إلى عدم امكان تصحيح العبادة
الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو اكراه أو نحو ذلك بحديث الرفع ،
إذ لا مجال لورود الرفع على السورة المنسية - مثلا - لخلو صفحة الوجود منها .
هذا مضافا إلى أن أثر السورة هو الاجزاء وصحة العبادة ، ولا يمكن أن يكون
رفع السورة بلحاظ رفع اثرها المزبور - مع قطع النظر عن عدم قابليته
للجعل الشرعي - ، لان مقتضاه فساد العبادة وهو خلاف الامتنان .
وذكر بعد ذلك : احتمال أن يكون المرفوع نفس جزئية المنسي للمركب .
ودفعه : بان الجزئية ليست منسية وإنما الذي طرأ عليه النسيان هو الجزء ( 1 ) .
أقول : فيما أفاده ( قدس سره ) مواضع للنظر . .
منها : ما أفاده من أن شأن حديث الرفع هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ،
لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود . إذ فيه . .
أولا : انه لا وجه للالتزام بان حديث الرفع يتكفل التنزيل بعد ما عرفت
من تصوير تعلق الرفع حقيقة بالفعل المعروض لهذه العناوين بملاحظة كون
الرفع في عالم التشريع والجعل . وعرفت أنه ممن افاده ( قدس سره ) ، وإذا كان
حديث الرفع يتكفل رفع معروض هذه العناوين حقيقة ، فلا فرق بين الفعل
والترك ، فهو كما يرفع الفعل في عالم التشريع يرفع الترك أيضا في عالم التشريع
بملاحظة رفع أثره ، فلا يكون رفع الترك مساوقا للوضع .
فما أفاده ههنا هدم لما شيده قبل قليل فالتفت .
وثانيا : انه لو سلم ان حديث الرفع يتكفل التنزيل ، فلا محذور في شموله
للترك ، وذلك لأنا نقول إنه يتكفل تنزيل المعدوم منزلة الموجود في عدم ترتب أثر
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 354 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .