الطلب فاقدة للغرض الداعي للطلب . فما التزم به ههنا من أن متعلق الطلب
هو الموضوع الكلي الذي يوجد بالطلب غير صحيح ، بل الذي حقق هو الالتزام
بكون متعلق الطلب هو الوجود التقديري للماهية - بحسب اصطلاح الفلاسفة
- ، أو الوجود الفرضي أو الزعمي - بحسب اصطلاح بعض الأصوليين - .
هذا ، مع أنه من الواضح جدا والذي يلتزم به كل أحد هو ان الحكم لا
يصير فعليا إلا إذا وجد موضوعه في الخارج ، وكثيرا ما يعبر ( قدس سره ) بان
فعلية الحكم بفعلية موضوعه . فما لم تتحقق الاستطاعة خارجا لا يصير وجوب
الحج فعليا .
نعم هو قبل وجود موضوعه موجود انشاء - كما حققناه سابقا في بيان
مرتبتي الانشاء والفعلية - .
وإذا ارتبطت فعلية الحكم بوجود موضوعه الخارجي ، فلا معنى حينئذ
لاخذ العنوان الكلي هو موضوع الحكم ، كي يرجع الشك في الشبهة الموضوعية
إلى الشك فيه تطبيقا . إذن فيكون الشك في الشبهة الموضوعية شكا في وجود
الموضوع الجزئي للحكم الفعلي الجزئي ، لا شكا في الموضوع الكلي ، إذ ليس
العنوان الكلي مدارا لثبوت الحكم خارجا ، بل المدار على وجود الموضوع خارجا ،
فلا يتم ما أراده من جعل المراد هو الموضوع الكلي المجهول اما نفسا أو تطبيقا ،
كي يكون الحديث عاما للشبهة الحكمية والموضوعية .
وأما المقدمة الثانية ، فإن كان مراده من سردها هو بيان ان الجهل بالحكم
عين الجهل بالموضوع لا غيره لوحدة وجودها ، فيرجع الشك في الحكم الكلي إلى
الشك في الموضوع حقيقة ، فلا يكون الجهل بالموضوع بلحاظ حكمه من
الوصف بحال المتعلق . ففيه : انه خلاف الفهم العرفي ، إذ لو تم ما أفاده في
المقدمة ، فالمغايرة عرفا بين الموضوع وحكمه ثابتة ، ولا يرى العرف ان الجهل
بالحكم عين الجهل بالموضوع ، ولا يصحح اسناد الجهل إلى الموضوع بعين
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 399
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٩