بلزوم الرجوع إلى الاخبار ولو لم يحصل العلم منها برأي المعصوم ( عليه السلام )
انما هو لأجل العلم الاجمالي بصدور بعضها فيرجع إلى الوجه الأول ، وإذا كان
منشؤه العلم الاجمالي بمطابقة بعضها للاحكام الواقعية رجع هذا الوجه إلى دليل
الانسداد .
وخلاصة المناقشة : انه على تقدير يرجع إلى دليل الانسداد ، وعلى تقدير
آخر يرجع إلى الوجه الأول ، فليس هو وجها مستقلا في قبال الوجوه
الأخرى ( 1 ) .
واستشكل صاحب الكفاية فيما ذكره الشيخ : بان مراده يمكن أن يكون
شقا ثالثا لا يرجع كلامه معه لا إلى دليل الانسداد ولا إلى الوجه الأول ، وهو
ثبوت العلم الاجمالي بلزوم الرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة .
وبعبارة أخرى : ثبوت العلم الاجمالي بحجية بعض الروايات من دون تمييز ،
فينفصل كلامه عن دليل الانسداد وعن الدليل الأول كما لا يخفى .
وقد تنظر صاحب الكفاية فيه - ونعم التنظر - : بان مقتضى هذا العلم
الاجمالي ليس الرجوع إلى الظن ، بل لزوم الرجوع إلى ما هو متيقن الاعتبار
من بين الاخبار - لوجوده بينها جزما كالصحيح الاعلائي مثلا - ، فان وفي انحل
به العلم الاجمالي . وإلا أضيف إليه متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره كخبر
الثقة مثلا بالإضافة إلى الضعيف ، إذا كان هناك متيقن بالإضافة وبه ينحل العلم
الاجمالي ، ولو لم يكن متيقن بالإضافة ، فاللازم الاحتياط بالعمل بالخبر المثبت
إذا لم يقم على خلافه دليل ، إذ لا ينهض هذا الوجه على اثبات حجية الخبر
بالمعنى المرغوب المطلوب ، بل ينهض على لزوم العمل به من باب الاحتياط فلا
يصادم الدليل على خلافه . واما الخبر النافي فيجوز العمل به إذا لم يقم على
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 105 - الطبعة الأولى .