بالعمل بالاخبار المثبتة إذا لم يقم على خلافها دليل معتبر من عموم أو إطلاق ( 1 ) ،
وليس مقتضاه حجية الخبر بالمعنى المرغوب بحيث يكون صالحا لمصادمة دليل
آخر على خلافه فيقيده أو يخصصه أو غير ذلك . كما لا يجوز العمل بالخبر النافي
إذا كان في قباله دليل على الجزئية أو الشرطية ولو كان ذلك الدليل أصلا عمليا ،
إذ لا يثبت هذا الوجه حجية الخبر بنحو يرفع موضوع الأصل ، بل العمل به
من باب الاحتياط وهو لا يتصور في موارد النفي .
وما ذكره صاحب الكفاية متين جدا فلا بأس بالالتزام به .
الوجه الثالث : ما نسب إلى المحقق التقي صاحب الحاشية على المعالم ( 2 ) .
وملخص ما أفاده ( قدس سره ) - كما ذكره صاحب الكفاية - : انا نقطع بأننا
مكلفون بالرجوع إلى الكتاب والسنة إلى يوم القيامة ولزوم العمل بهما . فإن تمكنا
من الرجوع إليهما بنحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه تعين ذلك ، وإلا فلا
محيص عن الرجوع إلى الظن بالصدور أو بالاعتبار ( 3 ) .
وناقشه الشيخ ( رحمه الله ) بما محصله : ان المراد بالسنة إن كان نفس قول
المعصوم وفعله وتقريره ، فلزوم الرجوع إليها لا يختص بما إذا ثبتت بالخبر ، بل
بكل طريق من الطرق ، فإذا لم يمكن العلم بها تعين الرجوع إلى كل ما يحصل
الظن بها خبرا كان أو غيره من الأمارات الظنية ، فيكون مرجع ما ذكره إلى دليل
الانسداد . وان كان المراد بالسنة الاخبار الحاكية عن قول المعصوم أو فعله أو
تقريره ، فهو مضافا إلى أنه خلاف الاصطلاح ، راجع إلى الوجه الأول ، إذ العلم
هامش
( 1 ) والوجه فيه : ما يقرر في مبحث العلم الاجمالي من أنه إذا قام على بعض أطرافه بالخصوص دليل جاز
العمل به ولو كان ذلك الدليل من الأصول العملية ، ولا يقتضي العلم الاجمالي نفيه ، وسيأتي توضيحه
في محله انشاء الله تعالى ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . هداية المسترشدين / 397 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 306 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .